مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
و مثله قال ابن البرّاج في (الكامل) و قال في (المهذّب) [١] كقوله في (الخلاف).
و قال ابن الجنيد: لا يبرأ الزوج من الصداق إلّا بأن يعطيه لمستحقّه، و هو ممّن يصحّ قبضه و يجوز أمره، أو الى وكيله، أو الى أب الصغيرة أو ولي المحجور عليها.
و هو الوجه عندي، لانتفاء الولاية عنها ببلوغها و رشدها، فكان مهرها كغيره.
و نمنع أنّ له العفو عن شيء من المهر بغير إذنها.
مسألة ٩٧: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): إذا وجب لها مهر المثل، فأبرأته منه،
فإن كانت عالمة بمقداره، صحّ الإبراء، و إن لم تكن عالمة، لم يصحّ، و كذا ضمان المجهول لا يصحّ.
و استدلّ بأنّ صحّته تحتاج الى دليل، و الأصل بقاء الحقّ في الذمّة، و إسقاطه يحتاج الى دليل [٢].
و قال ابن الجنيد: فإن لم يكن معيّنا، أو ما لا يجوز أن يكون صداقا، لم تصح الهبة و لا البراءة. و هو موافق للشيخ.
و قال ابن حمزة: و إن أبرأت المفوّضة ذمّته عن المهر، لم يصح، و إن عقد نكاحا فاسدا و أبرأت ذمّته، لم يصح، و إن أبرأته عمّا استحقّت عليه، صحّ [٣].
و الوجه عندي جواز الإبراء و الضمان معا، لأنّ الإبراء إسقاط للحقّ، فلا تؤثّر فيه الجهالة، للإجماع على صحّة الصلح على المجهول، فإذا صحّ و هو يتضمّن الإبراء بعوض، كانت صحّته مع عدم العوض أولى، و الضمان قد تقدّم جوازه.
مسألة ٩٨: قال الشيخ في (المبسوط): لو كانا أو أحدهما صغيرين، منهم من قال: يجب تسليم الصداق،
و الأقوى أنّه لا يجب، كما لا تجب النفقة، لأنّ الاستمتاع غير ممكن، و إن كانا كبيرين و اختلفا في تقديم التسليم، فقولان:
[١] المهذّب ٢: ٢١٢.
[٢] الخلاف ٤: ٣٩٣، المسألة ٣٨، المبسوط ٤: ٣١٢.
[٣] الوسيلة: ٢٩٨.