مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
و المعتمد: الأوّل، لقوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [١] و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّٰه تعالى.
مسألة ٩٢: قال الشيخ في (الخلاف): إذا أصدقها هذا الخلّ، فبان خمرا،
كان لها قيمتها عند مستحلّيها [٢].
و قال في (المبسوط): الخمر لا مثل لها، فيلزم بمثلها، و لا يقال: لو كان الخمر خلا كم قيمته، فإنّ مثله لا يكون خلّا، و الذي يقتضيه مذهبنا أنّ لها قيمتها عند مستحلّيها [٣].
و قال ابن الجنيد: لها ملؤه خلّا.
و قال ابن إدريس: و الذي يقوى في نفسي أنّه يجب عليه مثل الخلّ، لأنّ الخلّ له مثل، فمن نقله إلى قيمة الخمر يحتاج الى دليل، و لا يجب أيضا لها مهر المثل، لأنّه عقد على مهر مسمّى ممّا يحلّ للمسلمين تملّكه، و هو الخلّ [٤].
و الشيخ احتجّ في (الخلاف): بأنّه عقد على معيّن، فنقله الى مهر المثل يحتاج الى دليل، و هذا الدليل ينفي مذهب الشافعي القائل بوجوب مهر المثل [٥].
و قول الشيخ لا يخلو من قوّة، لأنّ الأغراض تتعلّق بالأشخاص كما تتعلّق بكلّياتها، لكن الشخصي لا يمكن المعاوضة عليه، فوجب الانتقال الى قيمتها عند مستحلّيها.
و قول ابن إدريس أقوى: لأنّ الأغراض إذا لم يصح تعلّقها بالمشخّصات لغت في نظر الشرع، و قد تعاقدا على هذا الشيء على أن يكون خلّا، فوقع التراضي بخلّ بقدر هذا، و إذا تعذّر الشخصي وجب مثله، لأنّه أقرب الأشياء إليه، كما لو انقلب خمرا بعد العقد على كونه خلّا.
[١] البقرة: ٢٨٠.
[٢] الخلاف ٤: ٣٧١، المسألة ١٠.
[٣] المبسوط ٤: ٢٩٠.
[٤] السرائر ٢: ٥٩٣.
[٥] الخلاف ٤: ٣٧١ ذيل المسألة ١٠.