مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
لها المطالبة بالمهر فقط، و قال قوم: لها أن تمتنع حتى تقبض المهر، و هو الذي يقوى في نفسي [١]. و هو نصّ على تسوية جزئيات المطلق في هذا الحكم.
و أبو الصلاح [٢] وافق الشيخ في (الخلاف) و هو قول السيد المرتضى في (الانتصار) [٣] و كذا ابن حمزة، إلّا أنّه زاد: أنّه إن أفضى إليها كرها، كان لها الامتناع أيضا [٤].
و قال ابن إدريس: ليس لها الامتناع بعد الدخول، بل لها المطالبة بالمهر، و يجب عليها التمكين [٥].
و الأقرب: ما قاله في (الخلاف).
لنا: أنّ التسليم الأوّل تسليم استقرّ به العوض برضى المسلّم، فلم يكن لها الامتناع بعد ذلك، كما لو سلّم المبيع قبل قبض الثمن ثمَّ أراد منعه.
و لأنّ البضع حقّه و المهر حقّ عليه، و ليس إذا كان عليه حقّ جاز أن يمنع حقّه.
و احتجّ الشيخ على الإطلاق: بأنّه تسليم يجب عليها بعقد النكاح، فكان لها أن تمتنع منه لقبض صداقها، كالتسليم الأوّل، و لأنّ المهر في مقابله كلّ وطء في النكاح.
و الجواب: الفرق، فإنّ التسليم الأوّل لم يوجد قبله تسليم يستقرّ به العوض، بخلاف الثاني.
و نمنع كون المهر في مقابله كلّ وطء، بل في مقابله العقد أو الوطء الأوّل.
و اعلم: أنّ الخلاف إنّما هو في المهر الحالّ، أما المؤجّل فلا.
مسألة ٩١: إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته،
وجب عليها الصبر، و به قال ابن إدريس [٦]، و نقل عن بعض أصحابنا أنّ للحاكم أن يبينها منه [٧].
[١] المبسوط ٤: ٣١٣.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٩٤.
[٣] الانتصار: ١٢٢.
[٤] الوسيلة: ٢٩٩.
[٥] السرائر ٢: ٥٩١.
[٦] : السرائر ٢: ٥٩٢.
[٧] : السرائر ٢: ٥٩٢.