مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
دينارا، فمتى أراد إخراجها إلى بلاد الشرك، فلا شرط له عليها، و لزمه المهر كملا، و ليس عليها الخروج معه، و إن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام، كان له ما اشترط عليها [١].
و قال ابن البرّاج: لو شرط لها في حال العقد أن لا يخرجها من بلدها، كان الشرط صحيحا، و لم يكن له إخراجها إلّا باختيارها، و إن شرط لها أنّه متى أخرجها إلى بلده، كان مهرها عليه مائة دينار، و إن لم يخرجها، كان مهرها خمسين دينارا، و أراد إخراجها الى بلده، فعلى قسمين: إمّا أن يكون بلده في ديار الإسلام أو في ديار الشرك، فإن كان في ديار الإسلام، كان الشرط صحيحا، و إن كان في ديار الشرك، لم يلزمها الخروج إليه، و كان عليه المهر كاملا [٢].
و عدّ ابن حمزة في الشروط الصحيحة اللازمة: أن يشترط عليها أن لا يخرجها من البلد، أو يشترط المهر مائة إن أخرجها، و خمسين إن لم يخرجها ما لم يرد إخراجها إلى دار الكفر، فإن أراد، ألزم أوفى المهرين دون الخروج [٣].
و قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): لو أصدقها ألفا و شرط أن لا يسافر بها أو لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى، كان النكاح و الصداق صحيحين و الشرط باطلا [٤].
و قال ابن إدريس عن قول شيخنا في (النهاية): إنّها رواية شاذة، لأنّها مخالفة لما تقتضيه أصول المذهب، لأنّها تجب عليها مطاوعة زوجها و الخروج معه الى حيث شاء، فإن لم تجبه الى ذلك، كانت عاصية للّٰه تعالى، و سقطت عنه نفقتها، و إن كان قد ذكرها و أوردها شيخنا أبو جعفر في (نهايته) فقد رجع عنها في (مسائل خلافه) [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ الأغراض تتعلّق باللبث في المنازل و الاستيطان في البلدان التي حصل النشو، و الانس بها، و هو أمر مطلوب للعقلاء سائغ، فجاز جعله شرطا في النكاح،
[١] النهاية: ٤٧٤.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٢.
[٣] الوسيلة: ٢٩٧.
[٤] المبسوط ٤: ٣٠٣، الخلاف ٤: ٣٨٨، المسألة ٣٢.
[٥] السرائر ٢: ٥٩٠.