مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
أمّا الشرط: فلأنّه مناف لمقتضى العقد.
و أمّا العقد: فلعدم الرضى به بدون الشرط.
احتجّ الشيخ: بما رواه سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له:
رجل جاء الى امرأة فسألها أن تزوّجه نفسها، فقالت: أزوّجك نفسي على أن تلتمس منّي ما شئت من نظر أو التماس، و تنال منّي ما ينال الرجل من أهله إلّا أنّك لا تدخل فرجك في فرجي، و تتلذّذ بما شئت، فإنّي أخاف الفضيحة، قال: «ليس له منها إلّا ما اشترط» [١].
و عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل تزوّج بجارية عاتق [٢] على أن لا يفتضها ثمَّ أذنت له بعد ذلك، قال: «إذا أذنت له فلا بأس» [٣].
و عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: «قضى علي عليه السلام في رجل تزوّج امرأة و أصدقها و اشترطت أنّ بيدها الجماع و الطلاق، قال: خالفت السنّة و ولّت الحقّ من ليس بأهله، قال: فقضى أنّ على الرجل النفقة و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السنّة» [٤].
و لقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) [٥].
و الجواب: الطعن في السند، و الحديث مختص بالشروط السائغة، فهذا الشرط إن كان سائغا، لم يحلّ له الافتضاض بعد العقد إلّا بإذنها، لعدم تناول العقد له.
مسألة ٨٧: قال الشيخ في (النهاية): و متى شرط الرجل لامرأة في حال العقد أن لا يخرجها من بلدها،
لم يكن له أن يخرجها إلّا برضاها، فإن شرط عليها أنّه إن أخرجها الى بلده، كان عليه المهر مائة دينار، و إن لم يخرج، كان مهرها خمسين
[١] التهذيب ٧: ٣٦٩/ ١٤٩٥.
[٢] العاتق: الشابّة أوّل ما أدركت فخدّرت في بيت أهلها و لم تبنّ الى زوج. الصحاح ٤: ١٥٢٠ «عتق».
[٣] الفقيه ٣: ٢٩٧/ ١٤١٣، التهذيب ٧: ٣٦٩/ ١٤٩٦.
[٤] الفقيه ٣: ٢٦٩/ ١٢٧٦، التهذيب ٧: ٣٦٩/ ١٤٩٧.
[٥] التهذيب ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، تفسير القرطبي ٦: ٣٣.