مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول المذهب: أنّ العقد على هذه المدبّرة صحيح، و تخرج من كونها مدبّرة، و تستحقّها المرأة، لأنّ التدبير وصيّة، و لو أوصى ببعض أملاكه ثمَّ أخرجه عن ملكه قبل موته، بطلت وصيّته، و المدبّرة هنا قد أخرجها بجعلها مهرا.
و يضعّف هذه الرواية قوله: و إذا مات المدبّر صارت حرّة، و أطلق ذلك، و إنّما تصير حرّة لو خرجت من الثلث إجماعا.
و يزيدها ضعفا قوله: و إن ماتت المدبّرة و كان لها مال كان نصفه للرجل و نصفه للمرأة، و لا خلاف عند المحصّلين من أصحابنا أنّ العبد و المدبّر لا يملك شيئا إلّا أن يكون التدبير المذكور واجبا على وجه النذر لا رجوع للمدبّر فيه، فحينئذ يصح ما قاله شيخنا [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على رواية معلّى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام- و أنا حاضر- عن رجل تزوّج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة و تقدّمت على ذلك، و طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: «أرى للمرأة نصف خدمة المدبّرة، يكون للمدبّرة يوم في الخدمة، و يكون لسيّدها الذي كان دبّرها يوم في الخدمة» قيل له: فإن ماتت المدبّرة قبل المرأة و السيّد لمن يكون الميراث؟ قال:
«يكون نصف ما تركت للمرأة و النصف الآخر لسيّدها الذي دبّرها» [٢].
و في الطريق قول، و المعتمد بطلان التدبير بالإصداق.
و تأويل ابن إدريس بالنذر ليس بجيّد، لبطلان جعلها مهرا حينئذ.
نعم لو أصدقها المدبّرة و شرط إبقاء التدبير، فالوجه ما قاله الشيخ.
مسألة ٨٦: قال الشيخ في (النهاية): لو شرطت عليه في حال العقد أن لا يفتضها،
لم يكن له افتضاضها، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض، جاز له ذلك [٣].
[١] السرائر ٢: ٥٨٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٨٠/ ٣، التهذيب ٧: ٣٦٧/ ١٤٨٦.
[٣] النهاية: ٤٧٤.