مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
و لا من كتاب اللّٰه تعالى، و لا تواتر أخبار، و لا دليل عقل، بل الكتاب قاض بما قلناه، و العقل حاكم بما اخترناه.
ثمَّ نسب كلام الشيخ في (النهاية) إلى أنّها أخبار آحاد أوردها إيرادا لا اعتقادا، فلا يرجع عن الأدلّة القاهرة اللائحة و البراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [١].
و ادّعاء الإجماع في موضع الخلاف جهل، و كذا ادّعاء أنّ خبر الواحد لا يوجب العمل.
و ابن الجنيد قال: الذي يوجبه العقد من المهر المسمّى النصف، و الذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك.
احتجّ الشيخ: بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول: «لا يوجب المهر إلّا الوقاع في الفرج» [٢].
و لأنّ الفرقة لو وقعت منه قبل الدخول باختياره كالطلاق، لم يجب أكثر من النصف، فالمواقعة بغير اختياره أولى بالإسقاط.
و قول ابن إدريس قويّ.
و بالجملة فالمسألة مبنيّة على أنّ المقتضي لكمال المهر ما هو؟ و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
تذنيب: لو مات الزوج قبل الدخول، وجب لها المهر كملا، كما قلناه في صدر المسألة.
و قال الصدوق في (المقنع): و في حديث آخر: إن لم يكن دخل بها و قد فرض لها مهرا، فلها نصفه، و لها الميراث، و عليها العدّة، و هو الذي أعتمده و افتي به [٣].
و الوجه: الأوّل، لما تقدّم، و ستأتي تتمة كلامه في ذلك في باب العدد إن شاء اللّٰه تعالى.
[١] السرائر ٢: ٥٨٥- ٥٨٦.
[٢] التهذيب ٧: ٤٦٤/ ١٨٥٩، الاستبصار ٣: ٢٢٦/ ٨١٧.
[٣] المقنع: ١٢١.