مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
قال الشيخ: إنّه مطعون عليه، ضعيف جدّا، و ما يختصّ بروايته و لا يشركه فيه غيره لا يعمل عليه [١].
أقول: و يحتمل أن يكون المراد بذلك الاستحباب، و مع الزيادة يستحب الردّ بالإبراء إلى مهر السنّة، و بعد الردّ بالإبراء لا يلزمه أكثر.
مسألة ٧٨: شرط المهر أن يكون مملوكا للمسلم
إن كان العاقد مسلما إجماعا، فلو سمّى خمرا أو خنزيرا أو كلب هراش، بطل المسمّى إجماعا.
و هل يبطل العقد؟ للشيخ قولان:
ففي (النهاية): يبطل [٢]، و به قال المفيد في (المقنعة) و ابن البرّاج و أبو الصلاح [٣].
و نقل سلّار الخلاف [٤].
و قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): يصح العقد [٥]. و به قال ابن حمزة و ابن إدريس و ابن زهرة، و قال: إنّه بغير خلاف إلّا من مالك و بعض أصحابنا [٦].
و قال ابن الجنيد: لا يفسد العقد بفساد المهر و لا يصح بصحته، لأنّ لكلّ واحد منهما معنى و حكما.
و احتجّ الفريق الأول: بقول الباقر عليه السلام: «المهر ما تراضيا عليه قلّ أو كثر» [٧].
و يلزمه بطريق عكس النقيض: أنّ ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا.
إذا تقرّر هذا فنقول: غير المسمّى لم يتراضيا عليه فلا يكون مهرا، و المسمّى أيضا لا يكون مهرا، و العقد لا بدّ له من مهر مقارن أو لا حق، فإذا لم يستعقب مهرا، كان باطلا.
[١] الاستبصار ٣: ٢٢٤ ذيل الحديث ٨١٠، و التهذيب ٧: ٣٦١ ذيل الحديث ١٤٦٤.
[٢] النهاية: ٤٦٩.
[٣] المقنعة: ٥٠٨- ٥٠٩، المهذّب ٢: ٢٠٠، الكافي في الفقه: ٢٩٣.
[٤] المراسم: ١٥٣.
[٥] المبسوط ٤: ٢٧٢، الخلاف ٤: ٣٦٣، المسألة ١.
[٦] الوسيلة: ٢٩٦، السرائر ٢: ٥٧٧، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٤٨.
[٧] التهذيب ٧: ٣٥٣/ ١٤٣٨.