مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
و الحجّة بعد إجماع الطائفة: أنّ قولنا مهر تتبعه أحكام شرعية، و قد أجمعنا على أنّ الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه، و ما زاد عليه لا إجماع على أنّه يكون مهرا، و لا دليلا شرعيّا، فيجب نفي الزيادة [١].
و روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): «إذا تجاوز السنّة ردّ إليها» [٢].
و المعتمد: الأول.
لنا: قوله تعالى وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [٣] و عموم فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٤] وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً [٥].
و ما رواه الوشّاء- في الصحيح- عن الرضا عليه السلام، قال: سمعته يقول: «لو أنّ رجلا تزوّج امرأة و جعل مهرها عشرين ألفا، و جعل لأبيها عشرة آلاف، كان المهر جائزا، و الذي جعله لأبيها فاسدا» [٦].
و لأنّه نوع معاوضة، فكانت تابعة لاختيار المتعاوضين في القدر، كالمعاوضات الباقية.
و احتجاج السيد ضعيف، لمنع عدم الإجماع عليه.
سلّمنا، لكن لا يلزم من نفي الإجماع نفي باقي الأدلّة.
فإن احتجّ: بما رواه المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، قال: فقال: «السنّة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك ردّ إلى السنّة، و لا شيء عليه أكثر من الخمسمائة» [٧].
فالجواب: ضعف الرواية، فإنّ في طريقها محمد بن سنان.
[١] الانتصار: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] الفقيه ٣: ٢٥٣.
[٣] النساء: ٢٠.
[٤] البقرة: ٢٣٧.
[٥] النساء: ٤.
[٦] الكافي ٥: ٣٨٤ (باب الرجل يتزوّج المرأة بمهر معلوم.) الحديث ١، التهذيب ٧: ٣٦١/ ١٤٦٥، الاستبصار ٣:
٢٢٤/ ٨١١.
[٧] التهذيب ٧: ٣٦١/ ١٤٦٤، الاستبصار ٣: ٢٢٤/ ٨١٠.