مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرّا من أبويها، أ فأفعل ذلك؟ قال: «نعم و اتّق موضع الفرج» قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: «و إن رضيت فإنّه عار على الأبكار» [١].
احتجّ المانع: بما رواه أبو مريم عن الصادق عليه السلام، قال: «العذراء التي لها أب لا تتزوّج متعة إلّا بإذن أبيها» [٢].
و أجاب الشيخ في (التهذيب) بوجوه:
أحدها: أن تكون صبيّة لم تبلغ، لما رواه محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجارية يتمتّع منها الرجل، قال: «نعم إلّا أن تكون صبية تخدع» قال: قلت: أصلحك اللّٰه فكم الحدّ الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: «بنت عشر سنين».
و ثانيها: أن يكون قد خرج مخرج التقية.
و منها أن يكون أراد الكراهة دون التحريم، لما رواه حفص بن البختري- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في الرجل يتزوّج البكر متعة، قال: «يكره للعيب على أهلها» [٣].
مسألة ٧٢: قال أبو الصلاح: و إذا وضعت نفسها في غير موضعها، أو عقدت على غير كفء
فلأبيها و جدّها فسخ العقد و إن كانت ثيّبا [٤].
و هذا الكلام مشكل، فإنّه إن قصد بغير الكفء غير الموافق في الإيمان، كان العقد باطلا، و لا حاجة الى فسخ الجدّ و الأب، و إن عنى في الشرف و المال و الحسب، فلا نسلّم أنّ لهما الفسخ.
و قوله: و إذا وضعت نفسها في غير موضعها، إن أراد به التزويج لمن لا يجوز لها ذلك، كان العقد باطلا من غير احتياج الى فسخ، و إن أراد التزويج لمن لا ينبغي لها
[١] التهذيب ٧: ٢٥٤/ ١٠٩٦.
[٢] الفقيه ٣: ٢٩٣/ ١٣٩٤، التهذيب ٧: ٢٥٤/ ١٠٩٩، الاستبصار ٣: ١٤٥/ ٥٢٧.
[٣] التهذيب ٧: ٢٥٥ و الحديث ١١٠٠ و ١١٠٢.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٩٣.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ١٤١
باعتبار علوّ نسبها و شرفها و انخفاض نسب الرجل، فيمنع الاعتراض لهما فيه.
مسألة ٧٣: قال ابن الجنيد: و إذا بلغ- يعني الصبي إذا زوّجه غير الولي- وقت الاختيار، فلم يختر الفسخ
بإظهاره و الشهادة على ذلك، لزمه إذا لم يكن ممنوعا من ذلك.
فإن أراد جعل الإظهار و الشهادة عليه شرطين في الفسخ، فهو ممنوع، و إن أراد جعلهما شرطين في الثبوت، فهو حقّ، و يحمل اللزوم حينئذ على اللزوم ظاهرا لا في نفس الأمر.
مسألة ٧٤: قال ابن الجنيد: إذا كان أبو الصبية كافرا أو عبدا و هي حرّة أو مسلمة،
لم يكن لهما أن يعقدا عليها حتى تبلغ و تختار لنفسها.
و قوله في الكافر جيّد، لقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١].
و امّا العبد فالأقوى صحة ولايته، لأنّه بالغ رشيد أب [٢]، فأشبه الحرّ، و كونه مولّى عليه لا ينافي ولايته.
مسألة ٧٥: جعل الشيخ في (المبسوط) للوصيّ ولاية النكاح على الصغيرة [٣].
و قال في (الخلاف): إذا أوصى الى غيره بأن يزوّج بنته الصغيرة، صحّت الوصية، و كان له تزويجها، و يكون صحيحا، سواء عيّن الزوج أولا، و إن كانت كبيرة، لم تصحّ الوصية.
و منع منه بعض الأصحاب [٤]، و هو قول الشيخ في (المبسوط) [٥] أيضا، لرواية
[١] النساء: ١٤١.
[٢] في الطبعة الحجرية: لبيب.
[٣] لم نجده فيه.
[٤] انظر: شرائع الإسلام ٢: ٢٧٧.
[٥] المبسوط ٤: ٥٩.