مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
البكر البالغ- فيستحب له أن لا يعقد عليها حتى يستأذنها، فإن سكتت أو ضحكت أو بكت، كان ذلك رضى منها بالتزويج [١].
و قال ابن إدريس- لمّا حكى قول الشيخ في (النهاية): إنّ الأخ إذا أراد العقد على أخته البكر استأمرها، فإن سكتت كان ذلك رضى منها-: المراد بذلك أنّها تكون قد وكّلته في العقد.
فإن قيل: إذا وكّلته في العقد، فلا حاجة به الى استئمارها.
قلنا: بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك، و كذلك الأب إذا لم يكن وليّا عليها، و لا له إجبارها على النكاح، و ولّت أمرها إليه، فإنّه يستحب له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها، و هذا معنى ما روي: أنّ (إذنها صماتها) و إلّا السكوت لا يدلّ في موضع من المواضع على الرضى إلّا إذا لم يكن له وجه إلّا الرضى، فحينئذ يدلّ عليه [٢].
و ليس بجيّد، فإنّ العادة قاضية بكون السكوت هنا رضى، إذ حياء المرأة البكر يمنعها عن النطق، فلو لم يجعل السكوت دلالة على الرضى- مع أنّه دالّ عرفا فيه و في كثير من المواضع- انتفت الدلالة على الرضى مطلقا، مع أنّ النقل عن النبي عليه السلام في أنّ الثيب يعرب عنها لسانها، و البكر إذنها صماتها) [٣] مشهور.
و ما رواه داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام، في رجل يريد أن يزوّج أخته، قال: «يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها» [٤].
و كلام ابن البرّاج من أنّ البكاء دلالة عليه مشكل.
مسألة ٦٣: قال الشيخ في (النهاية): إذا عقدت الام لابن لها على امرأة،
و كان مخيّرا
[١] المهذّب ٢: ١٩٤.
[٢] السرائر ٢: ٥٦٨- ٥٦٩.
[٣] سنن ابن ماجه ١: ٦٠٢/ ١٨٧٢، سنن البيهقي ٧: ١٢٣، مسند أحمد ٤: ١٩٢، المعجم الكبير- للطبراني- ١٧:
١٠٨/ ٢٦٤.
[٤] الكافي ٥: ٣٩٣/ ٣، الفقيه ٣: ٢٥١/ ١١٩٦، التهذيب ٧: ٣٨٦/ ١٥٥٠، الاستبصار ٣: ٢٣٩/ ٨٥٦.