مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
للأب و الجدّ أن يجبراها على النكاح، و يستحب لهما أن يستأذناها، و إذنها صماتها، فإن لم يفعلا، فلا حاجة بهما إليه [١].
و قال في موضع آخر من (المبسوط): لا يصحّ نكاح الثيب إلّا بإذنها، و إذنها نطقها بلا خلاف.
و امّا البكر فإن كان لها وليّ له الإجبار، مثل الأب و الجدّ، فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها، و لا الى نطقها، و إن لم يكن له الإجبار، كالأخ و ابن الأخ، و العمّ، فلا بدّ من إذنها، و الأحوط أن يراعى نطقها، و هو الأقوى عند الجميع، و قال قوم: يكفي سكوتها، لعموم الخبر، و هو قويّ [٢].
و قال ابن الجنيد: روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، و لا تنكح البكر حتى تستأذن، و إنّ سكوتها إذنها، و إن أبت فلا جواز عليها) [٣].
فلا نرى إنكاح أحد من الأولياء- أبا كان أو غيره- لبالغة بكر أو ثيب نجوّز اختيارها لنفسها إلّا من بعد إذنها، و أن تعرّف عند استئذانها ما قاله النبي صلّى اللّٰه عليه و آله في أنّ (إذنها هو سكوتها) و يجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام و نحوه لتنبئ عن مرادها بالفعل منها.
و قال ابن أبي عقيل: و لو أنّ رجلا آمر أختا له بكرا في تزويجها برجل سمّاه لها، فسكتت، كان ذلك إذنا له في التزويج و إقرارا منها، فإن زوّجها الأخ ثمَّ أنكرت، لم يكن لها ذلك، و لزمها النكاح بالسكوت.
و قال ابن حمزة. و إذا استأمر الأخ أخته البكر الرشيدة في تزويجها، كان سكوتها رضاها [٤].
و قال ابن البرّاج في كتابي (المهذّب) و (الكامل): إذا أراد أبوها العقد عليها- يعني
[١] المبسوط ٤: ١٦٢، الخلاف ٤: ٢٥٥، المسألة ١٠.
[٢] المبسوط ٤: ١٨٣.
[٣] صحيح البخاري ٧: ٢٣ و ٩: ٣٣، صحيح مسلم ٢: ١٠٣٦/ ١٤١٩، سنن النسائي ٦: ٨٦، سنن البيهقي ٧:
١٢٢ بدون الذيل.
[٤] الوسيلة: ٣٠٠.