مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
إلّا بوليّ) [١] فنفاه بغير وليّ.
و روى جابر عن النبي عليه السلام، أنّه قال: (أيّما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر) [٢].
و روى ابن عمر عن النبي عليه السلام، أنّه قال: (أيّما عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل) [٣].
و روى أبو العباس الفضل البقباق، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: الرجل يتزوّج الأمة بغير إذن أهلها، قال: «هو زنا إنّ اللّٰه تعالى يقول فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٤]» [٥].
ثمَّ قال: و قد روى أصحابنا أنّ تزويج العبد خاصة يقف على إجازة مولاه و له فسخه.
و رووا أنّهم عليهم السلام قالوا: «إنّما عصى مولاه و لم يعص اللّٰه» [٦].
و الجواب: قد بيّنّا الأدلّة الشرعية الدالّة على صحة هذه العقود، و لا يلزم من عدم العلم بدليل الوجود الحكم بالفساد، بل و لا من عدم الدليل نفسه.
و عن الروايات: أنّها غير منقولة من طرقنا، فلا تكون حجّة له.
على أنّ قوله عليه السلام: (فنكاحها باطل) أي: يؤول إلى البطلان، أو أنّه مع إجازة الوليّ لم تكن قد نكحت بغير إذن وليّها، و لم يرد عليه السلام أنّ العقد إذا تجرّد في حال وقوعه من إذن الوليّ يكون باطلا، إنّما أراد تجرّده على كلّ حال، و المرأة إذا عقدت ثمَّ أجاز الوليّ، فهو عقد بإذن الولي، و عليه تحمل رواية البقباق.
مسألة ٦٠: المشهور عند علمائنا أجمع- إلّا ابن الجنيد- أنّ الأمّ و الجدّ لها لا ولاية لهما
[١] سنن الترمذي ٢: ٢٨٠/ ١١٠١، سنن ابن ماجه ١: ٦٠٥/ ١٨٨١، سنن أبي داود ٢: ٥٦٨/ ٢٠٨٥، سنن البيهقي [٧] : ١٠٧، ١٠٨، سنن الدارمي ٢: ١٣٧، المستدرك- للحاكم- ٢: ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٥٦٣/ ٢٠٧٨، سنن البيهقي ٧: ١٢٧، سنن الدارمي ٢: ١٥٢، مسند أحمد ٣: ٣٠١.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٥٦٣/ ٢٠٧٩، سنن البيهقي ٧: ١٢٧ بتفاوت يسير.
[٤] النساء: ٢٥.
[٥] الفقيه ٣: ٢٨٦/ ١٣٦١، التهذيب ٧: ٣٤٨/ ١٤٢٤، الاستبصار ٣: ٢١٩/ ٧٩٤.
[٦] الخلاف ٤: ٢٥٩- ٢٦٠ ذيل المسألة ١١.