مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
التفرّد بالعقد من دون أحدهما، و ليس لأحدهما التفرّد به من دونها، و هو مذهب أبي الصلاح [١].
و للشيخ قول آخر، قال في (التبيان) في تفسير قوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ [٢]: لا ولاية لأحد عندنا إلّا الأب و الجدّ على البكر غير البالغ، فأمّا من عداهما فلا ولاية له [٣].
و قال في (المبسوط) في فصل أولياء المرأة و المماليك: إذا بلغت الحرّة رشيدة، ملكت كلّ عقد من النكاح و البيع و غير ذلك. و في أصحابنا من قال: إذا كانت بكرا، لا يجوز له العقد على نفسها إلّا بإذن أبيها.
ثمَّ قال: و أمّا الأبكار فإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات أنّ للأب و الجدّ أن يجبرها على النكاح، و يستحب له أن يستأذنها، و في أصحابنا من قال: ليس له إجبارها على النكاح. و لست أعرف به نصّا [٤].
و المعتمد: الأول.
لنا: قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٥] جعل النكاح إليها، و هو على إطلاقه شامل للمدخول بها و غيرها.
و ما رواه- في الحسن- الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و زرارة و بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام، قال: «المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولّى عليها إنّ تزويجها بغير وليّ جائز» [٦].
و عن زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فإنّ أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها، فإن لم يكن ذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها» [٧].
[١] الكافي في الفقه: ٢٩٢.
[٢] البقرة: ٢٣٧.
[٣] التبيان ٢: ٢٧٣.
[٤] المبسوط ٤: ١٦٢.
[٥] البقرة: ٢٣٠.
[٦] الكافي ٥: ٣٩١/ ١، الفقيه ٣: ٢٥١/ ١١٩٧، التهذيب ٧: ٣٧٧/ ١٥٢٥، الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٧.
[٧] التهذيب ٧: ٣٧٨/ ١٥٣٠، الاستبصار ٣: ٢٣٤/ ٨٤٢.