مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٠
الاحتياط تقتضي تجنّب هذه.
الثاني: قوله تعالى وَ بَنٰاتُكُمْ [١] و هذه بنته لغة و إن لم تكن شرعا [٢].
و قال ابن إدريس بالتحريم أيضا، لكن لا من هذه الحيثية، بل من حيث إنّ بنت الزنا كافرة، فلا يحلّ على المسلم نكاحها، و ليست بنتا له شرعا، و عرف الشرع هو الطارئ على عرف اللغة [٣].
و هذا الكلام خطأ.
أمّا أوّلا: فللمنع من كفر ولد الزنا، و أيّ دليل ظهر له على ذلك؟
و أمّا ثانيا: فللمنع من طريان عرف شرعي في ذلك، لقوله تعالى إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ [٤] فجعل المولدة مطلقا أمّا، فتكون المتولّدة بنتا على حسب القانون اللغوي.
نعم الأحكام الشرعية المتعلّقة بالنسب منفيّة هنا، لحكمة شرعية، أمّا حقيقة البنتية و الامومية و الأختية فلا.
و هذه المسألة و إن اتّفقا على الحكم فيها لكن الخلاف في العلّة، و قد يترتّب عليه اختلاف في أحكام أخر، فعلى قول الشيخ لا تحلّ على الكافر، و يلزم ابن إدريس الحلّ عليه.
مسألة ٤٠: قال الشيخ في (النهاية): إذا عقد المحرم على امرأة
و هو عالم بأنّ ذلك محرّم عليه، فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا، فإن لم يكن عالما بذلك، فرّق بينهما، فإذا أحلّا و أرادا أن يستأنفا العقد، فعلا، و ليس عليهما شيء [٥]. و لم يفصّل الى الدخول و عدمه، فمقتضاه التحريم مع العلم بالنهي و إن لم يدخل، و الإباحة مع الدخول
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الخلاف ٤: ٣١١ ذيل المسألة ٨٣.
[٣] السرائر ٢: ٥٢٦.
[٤] المجادلة: ٢.
[٥] النهاية: ٤٥٣.