الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩
وهو القائل بقِدَم العالَم وإيجاب الصانع كالفلسفي، أو المنكر للصانع المختار كالدهري والطبيعي، أو القائل بتعدّد الإله كالقدريّ والمجوسيّ والمانويّ من الثنويّة. واللَّه العظيم، أفضحهم كفراً وزندقة الصوفيّة القدريّة مجوس هذه الاُمّة ؛ لقولهم بالتنزّلات والتشكّلات في سلسلتي البدو والعود في خيالاتهم الفاسدة لعنهم اللَّه. والحديث كأنّه تتمّة الحديث الذي قد ذكر في الجزء الثاني من كتاب التوحيد في الأوّل من أبوابه. (أثبتَّ) على الخطاب من الإفعال معلوماً، أو الغيبة منه لا كذلك . وتكرار «قال» بواسطة الفاصلة . (لمّا أثبتنا) أي بالبراهين المذكورة في أوائل الحديث ، أو المعنى : إنّا لمّا أيقنّا بمشاهدة ما لا يحصى من عجائب التقديرات بما لا يتناهى من غرائب التدبيرات بمثل هذا النظام العظيم ، بمثل هذا الاتّساق[١] القويم في مثل هذه الأنفس ، في مثل هذه الآفاق ، فبداهة انحصار الأعلميّة بحقائقها في مبدعها ومدبّرها ، احتياجها واضطرارها إلى وجود مخبر معصوم ، مبيّن حَسَبُه في الأحساب ونَسَبُه في الأنساب ، صفوة مبلّغ أمين في كلّ باب ، وقدوة عاقل مؤدّب[٢] عن المدبّر العزيز الوهّاب ، وحجّة بالغة مفترضة الطاعة ، نبيّاً أو وصيّاً بعصمة منصوصة مبيّنة ؛ ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة.[٣] (صانعاً) أي مدبّراً بالحكمة البالغة ، مختاراً في الفعل والترك ؛ فبمنزلة الفصل ، ردّاً على الطبيعيّين القائلين بخالقيّة الطبائع الأصليّة والحقائق القديمة في زعمهم . (ومتعالياً عنّا وعن جميع ما خلق) بتضمين معنى التنزيه ، ومعلوميّة «خلق»، أو خلافها أيضاً ؛ بمنزلة الفصل ، ردّاً على جمهور الفلاسفة القائلين بصانعيّة المبادئ
[١] الاتّساق : الانتظام . كتاب العين ، ج ٥ ، ص ١٩٥ (وسق).[٢] فى «ب» : «مؤدّب عاقل» .[٣] اشارة إلى الآية ٤٢ من سورة الأنفال (٨): «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ».