الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٥
الحديث الثاني[١] ، عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى :«وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ» :
روى في الكافي بإسناده عَنْ العجلي «فَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ، وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ، وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ، وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ:«يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا» وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ، وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ، وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ، فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ».
هديّة:
قال اللَّه عزّ وجلّ في سورة آل عمران:«هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ»[٢] . الفاء في (فرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله) بيانيّة، وقد توهّم قوم بناءً على قراءة الوقف في هذه الآية من سورة آل عمران على (إلّا اللَّه) أنّه نظير قوله: «ولا يعلم الغيب إلّا اللَّه» فيدلّ على أنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات، فزعموا أنّ هذا الوقف يضرّ القائلين بأنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام، ولا يضرّ على فرض صحّته؛ لإقرارهم بأنّ النبيّ عليه السلام كان يخبر عن الغيب بإذن اللَّه، ويعلم تأويل المتشابه بإذن اللَّه، فلا حاجة في دفع شبهتهم إلى الفرق بين «ما» و«لا» بأنّ الأوّل لنفي الحال، والثاني لنفي الحال والاستقبال، ليقال: إنّ الوقف على «إلّا اللَّه» يفيد أنّ تأويل المتشابه إنّما هو من
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن محمّد، عن عبد اللَّه بن عليّ، عن إبراهيم، بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن حمّاد، عن بريد بن معاوية».[٢] آل عمران (٣): ٧ و ٨ .