الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧٥
وقال بعض المعاصرين: كأنّه إشارة إلى الغيبة القصرى إذ في الطولى لا سبيل للشيعة إليه، ثمّ قال: يعني إذا اعتزل عليه السلام فيها ومعه ثلاثون من شيعته، فلا وحشة.[١]
الحديث السابع عشر
روى في الكافي بهذا الإسناد عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا وَقَعَتِ الْبَطْشَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ، فَيَأْرِزُ الْعِلْمُ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ، وَ اخْتَلَفَتِ الشِّيعَةُ ، وَ سَمّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ ، وَ تَفَلَ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ ؟» قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا عِنْدَ ذلِكَ مِنْ خَيْرٍ ، فَقَالَ لِي : «الْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذلِكَ» ثَلَاثاً .
هديّة:
في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : «إذا وقعت النطسة» بالنون والمهملتين، جمع ناطس وهو الجاسوس، ومن له حظّ وافر من البصيرة في الاُمور، وهم ثلاثون من خواصّ الشيعة يكونون في خدمة الصاحب عليه السلام في غيبته بإذن اللَّه تعالى، ومقامهم فيما بين الحرمين قرب المدينة، وقيل: داخل المدينة، وقيل: في الروحا بالضمّ والقصر فيما بين المسجدين، إذا مات واحد منهم يقام مثله من العصابة مقامه بإذن اللَّه تعالى. وقول الصوفيّة القدريّة برجال الغيب وأنّهم أربعون من المرتاضين الواصلين مأخوذٌ من مثله، ألا ترى كلّ مدّع لحقّية بدعة يدّعي وليس باطله إلّا مخلوطاً بشيء ظاهراً من الحقّ. وضبط بعض المعاصرين «البطشة» كما هو الأكثر، وقال: «البطشة»: السطوة والأخذ بالعنف، فكأنّها إشارة إلى واقعة قبل غيبته الكبرى، وقيل: بل إلى التي لم تقع بعد، وهي من علامات الظهور. وقال برهان الفضلاء: وضبط مولانا محمّد أمين الاسترآبادي «البطشة» بالمفردة والشين المعجمة، وقال: كأنّه إشارة إلى خسف السفياني، وهو تصحيف سيّما بناء
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٦١.[٢] الوافي، ج ٢، ص ٤١٥، ذيل ح ٩٢٥.