الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٨
إِنَّهُ لَا يَبْدَأُنِي مِنْهُ سُوءٌ وَ مِنَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ[١] ». قَالَ : قُلْتُ : وَ مَا يَكُونُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : «يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ». قَالَ : قُلْتُ : وَ مَا ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : «مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هذَا حَقَّهُ ، وَ جَحَدَهُ[٢] إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي ، كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَقَّهُ ، وَ جَحَدَهُ إِمَامَتَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله». قَالَ : قُلْتُ : وَ اللَّهِ ، لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ لِي فِي الْعُمُرِ ، لَأُسَلِّمَنَّ لَهُ حَقَّهُ ، وَ لَأُقِرَّنَّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ ، قَالَ : «صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ، يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ ، وَ تُسَلِّمُ لَهُ حَقَّهُ ، وَ تُقِرُّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ». قَالَ : قُلْتُ : وَ مَنْ ذَاكَ ؟ قَالَ : «مُحَمَّدٌ ابْنُهُ». قَالَ : قُلْتُ لَهُ : الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ .
هديّة:
(أصير) من الأفعال الناقصة، أي أنتقل. والتاء في (الطاغية) للمبالغة، يعني الهادي، وهو أخو هارون، وهما ابنا مهدي بن منصور الدوانيقي من بني العبّاس. وقرأ برهان الفضلاء: «لا يبدأ بي» على المجهول من الإبداء، كالإظهار لفظاً ومعنىً، أي لا يظهر بشخصي أو بسببي. وليس في إرشاد المفيد رحمة اللَّه عليه الواو في (ومن الذي يكون بعده). والمعنى على النسختين: بل من الذي يكون بعد الهادي، يعني هارون أخاه. (من ظلم ابني هذا حقّه) منهم الواقفة بعد المأمون ومن تبعه وقبلهم. (له الرضا والتسليم) أي لمحمّد وإمامته عليه السلام.
[١] الإرشاد، ج ٢، ص ٢٥٢، وفيه هكذا: «أما إنّه لا ينداني منه سوء ولا من الذي يكون من بعده».[٢] في الكافي المطبوع: «جحد».