الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٤
يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ فَضَالَةَ «إِنَّ فِي صَاحِبِ هذَا الْأَمْرِ شَبَهاً مِنْ يُوسُفَ عليه السلام». قَالَ : قُلْتُ لَهُ : كَأَنَّكَ تَذْكُرُ حَيَاتَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي : «وَ مَا تُنْكِرُ[١] مِنْ ذلِكَ هذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ ؟! إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ ، تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ ، فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتّى قَالَ : أَنَا يُوسُفُ وَ هذَا أَخِي ، فَمَا تُنْكِرُ هذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - بِحُجَّتِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ ؟ إِنَّ يُوسُفَ عليه السلام كَانَ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ ، وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ لَقَدَرَ عَلى ذلِكَ ، لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ عليه السلام وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلى مِصْرَ ، فَمَا تُنْكِرُ هذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - بِحُجَّتِهِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَمْشِيَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأَ بُسُطَهُمْ ، حَتّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِي ذلِكَ[٢] كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ عليه السلام :«قَالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ»[٣] .
هديّة:
(حياته أو غيبته) الشكّ من فضالة أو الراوي عنه. وقرأ برهان الفضلاء: «حبوته» بالمفردة، أي العطاء من غير عوض، قال: والمراد هنا السلطنة مستقلّاً. (وما تنكر من ذلك) أي من غيبته في حياته على الاستفهام التعجّبي. و«السبط» بالكسر: ولد الولد، ف (أولاد الأنبياء) عطف بيان. وقال برهان الفضلاء: و«الأسباط» هنا جمع سبط بالتحريك، وهو كالصنو، أي الأغصان من أصلٍ واحد. وفي النهاية الأثيريّة: «السبط»: ولد الولد والاُمّة، والأسباط في أولاد إسحاق بمنزلة القبائل في أولاد إسماعيل.[٤]
[١] في الكافي المطبوع: «ينكر».[٢] في الكافي المطبوع: + «له».[٣] يوسف (١٢): ٩٠.[٤] النهاية، ج ٢، ص ٣٣٤ (سبط).