الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٥
(سبباً) أي حكمة محكمة، ومصلحة متقنة. (شرحاً) أي من التنزيل . (علماً) أي معاني معيّنة من التفسير والتأويل ، لا يتجاوز غيرها منهما . (ناطقاً): حجّة معصوماً. وفي آخر الحديث دلالة على أنّهم عليهم السلام سببٌ في إفاضة العلوم من اللَّه تعالى على سائر المعصومين عليهم السلام. وقال الفاضل الاسترآبادي: «الشيء»: دخول الجنّة ، و«السبب» : الطاعة ، و«الشرح» : الشريعة ، و«العلم» رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، و«الباب» أئمّة الهدى عليهم السلام.[١] وقال برهان الفضلاء: يعني : «أبى اللَّه أن يُجْري» الأحكام؛ أي أحكام الحلال والحرام إلّا بآيات من القرآن، لتكون كلُّ آية وسيلةً لحكم منها؛ فردٌّ على المخالفين ، لقولهم بأنّه ليس بعض الأحكام في القرآن. «شرحاً» أي من القرآن بمعنى أنّ بعض القرآن يفسّر بعضه؛ فردٌّ على المصوّبة ، لقولهم بأنّ المختَلَف فيه إنّما هو مجمل في القرآن أو شبيه بالمجمل. «علماً» أي جعل ذلك الشرح على نهجٍ يفيد العلم للمؤمن بولاية المعصوم بتعليم المعصوم، فلا يحكم في شيء أصلاً بمجرّد الظنّ الحاصل له بالاجتهاد؛ فردٌّ على المخطّئة ، لقولهم بامتناع تحصيل العلم في المختلف فيه، وعلى من يحكم بظنّه الحاصل بالاجتهاد. أقول: قد مرَّ الكلام في معنى العمل بالظنّ في أوّل الباب، وأنت خبير بأنّ الحكم في المختلف فيه موافقاً لتعليم الإمام عليه السلام وإن كان حكماً بالعلم - لو لم نَقُلْ إنّه ظنّ متَآخم - لكن العلمَ بثبوت الاختلاف في وجوه التعليم باختلاف مآخذها ومستنداتها ثابتٌ في زمن الغيبة البتّة، فليس بدٌّ للمؤمن الممتاز في فضله من العمل بظنّه ، كما هو دأب الفضلاء الإماميّة. وإنّما قلنا: «لو لم نقل إنّه ظنّ متآخم» لأنّه من المعلوم أنّ العلم القسيم للظنّ لا يختلف بالشدّة والضعف، والفرق بين المسموع في الحضور وفي زمن الغيبة ظاهر،
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٤١ .[٢] الأنعام (٦): ١٦٤.