الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٣
قَالَ : «فَأَطْرَقَ طَوِيلاً ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ ، وَ لكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلاً ، نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ ؛ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا ، وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ، ضَامِناً لَهَا - يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام - فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً عليه السلام ، وَ فَاطِمَةُ عليها السلام فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ . فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ : هذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ ، وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ ، وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ ، وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي ، وَ كَفى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً . قَالَ : فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ، وَقَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ ، رَبِّي هُوَ السَّلَامُ ، وَ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ ، صَدَقَ عَزَّ وَ جَلَّ وَبَرَّ ، هَاتِ الْكِتَابَ ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَقَالَ[١] لَهُ : اقْرَأْهُ ، فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، هذَا عَهْدُ رَبِّي - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - إِلَيَّ ، وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ ، وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ . فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ - بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ - بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ الصِّدْقِ[٢] عَلى مَا قُلْتَ ، وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام : وَ أَنَا لَكُمَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : يَا عَلِيُّ ، أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام :[٣] بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا ، وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلى أَدَائِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : نَعَمْ، أَشْهِدْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله : إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ ، وَ هُمَا حَاضِرَانِ ، مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، لِيَشْهَدُوا ، وَ أَنَا
[١] في الكافي المطبوع: «فقال».[٢] في الكافي المطبوع: «التصديق».[٣] في الكافي المطبوع: + «نعم».