الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٩
فَضْلِ وَصِيِّهِ حَتّى نَزَلَتْ هذِهِ السُّورَةُ ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِهِ وَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالى : «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ» يَقُولُ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلَمَكَ ، وَ أَعْلِنْ وَصِيَّكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ فَضْلَهُ عَلَانِيَةً ، فَقَالَ صلى اللَّه عليه وآله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ قَالَ : لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، يُعَرِّضُ بِمَنْ رَجَعَ ، يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ . وَ قَالَ صلى اللَّه عليه وآله : عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ . وَ قَالَ : عَلِيٌّ عَمُودُ الدِّينِ . وَ قَالَ : هذَا هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْحَقِّ بَعْدِي . وَ قَالَ : الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ أَيْنَمَا مَالَ . وَ قَالَ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقْلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ أَيُّهَا النَّاسُ[١] ، اسْمَعُوا وَ قَدْ بَلَّغْتُ ، إِنَّكُمْ سَتَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَأَسْأَلُكُمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَيْنِ[٢] ، كِتَابُ اللَّهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي ، فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَهْلِكُوا ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ . فَوَقَعَتِ الْحُجَّةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله وَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ النَّاسُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْكَلَامِ ، وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ :«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» وَ قَالَ تَعَالى : «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِى الْقُرْبى» ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» . فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وَ كَانَ حَقُّهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ ، وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ ، وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى» ثُمَّ قَالَ : «وَ إِذَا (الْمَوَدَّةُ) سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» يَقُولُ : أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ - الَّتِي أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهَا - مَوَدَّةِ الْقُرْبى بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ .
[١] في الكافي المطبوع: «وأهل بيتي عترتي؛ أيّها الناس» بدل «وعترتي أهل بيتي؛ يا أيّها الناس».[٢] في الكافي المطبوع: + «والثقلان».