الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٢
قَلْبِي يُشَرَّحُ بِالسَّكَاكِينِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : تَرَكْتُ أَبَا قَتَادَةَ بِالشَّامِ لَا يُخْطِئُ فِي الْوَاوِ وَ شِبْهِهِ ، وَ جِئْتُ إِلى هذَا يُخْطِئُ هذَا الْخَطَأَ كُلَّهُ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ[١] ، فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ ، فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَنِي وَ أَخْبَرَ صَاحِبِي ، فَسَكَنَتْ نَفْسِي ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذلِكَ مِنْهُ تَقِيَّةٌ .[٢] ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ[٣] :
روى في الكافي بإسناده عَنْ بَكَّارِ بْنِ بَكْرٍ «يَا ابْنَ أَشْيَمَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى فَوَّضَ إِلى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليهما السلام ، فَقَالَ :«هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسابٍ»، وَ فَوَّضَ إِلى نَبِيِّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقَالَ : «وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فَمَا فَوَّضَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا».
هديّة:
(يشرّح) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل للمبالغة. و«أبو قتادة»: تابعيّ من علماء العامّة اسمه «تميم بن نذير» بضمّ النون. (كلّه) نصب تأكيداً (لهذا). (ما أخبرني). قيل: لمّا كان الجواب موافقاً لما عنده نسبه إليه. وقال بعض المعاصرين: كأنّه كان شريكاً للسائل الأوّل في الاستماع والتوجّه، فنسبه إلى نفسه.[٤] وقال برهان الفضلاء: «ما أخبرني» باعتبار السماع من قبل، فقرأ: «صاحبيّ» على التثنية و«بقيّة» بالمفردة مكان (تقيّة) بالمثنّاة من فوق، قال: يعني فعلمت أنّ خلاف ما أخبر به الأوّل بقيّة من علمه عليه السلام؛ لأنّ تكرار الخطأ في مسألة واحدة في مجلس واحد لا يكون من مثله إلّا لوجهٍ وجيه.
[١] في «الف»: «آخر عليه» بدل «عليه آخر».[٢] في الكافي المطبوع: + «قال».[٣] في الكافي المطبوع: + «لي».[٤] الوافي، ج ٣، ص ٦١٨، ذيل ح ١١٩٦.