الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٩
الْأَرَضِينَ ، وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُنَّ سَمَاوَاتٌ وَ لَا أَرَضُونَ ، أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالى : «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»؟» فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ : أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً»؟ فَقَالَ لَهُ[١] أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : ««إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» وَ كَانَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله مِمَّنِ ارْتَضَاهُ . وَ أَمَّا قَوْلُهُ : «عالِمُ الْغَيْبِ» فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ - فِيمَا يُقَدِّرُ مِنْ شَيْءٍ وَيَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ - قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يُفْضِيَهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ ؛ فَذلِكَ يَا حُمْرَانُ ، عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ ، إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ ، فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ ، وَ يَبْدُو لَهُ فِيهِ ، فَلَا يُمْضِيهِ ؛ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - ويَقْضِيهِ وَ يُمْضِيهِ ، فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهى إِلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ثُمَّ إِلَيْنَا» .
هديّة:«بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» في سورة البقرة والأنعام أيضاً، وهذا الحديث يناسب قوله تعالى في سورة الأنعام: «بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ»[٢] . و«البديع» بمعنى الفاعل، أو بمعنى المفعول، من باب منع، وعلى الأوّل وصف بحال الموصوف كضارب الرجل، وعلى الثاني وصف بحال متعلّق الموصوف كحسن الوجه، و«البدعة» و«الابتداع»: ابتداء فعل شيء بلا مادّة سابقة، سواء كان الابتداء بإحداث ذلك الشيء أو بإحداث مادّته بشرط علم الفاعل بأنّ تلك المادّة إنّما تحدث لذلك الشيء خاصّة. و«المثال»: الشكل والصورة، والمراد هنا: المادّة القديمة. وقال برهان الفضلاء: والمراد بالمثال هنا الجسم. وفي الحديث - كما سيجيء في
[١] في الكافي المطبوع: - «له».[٢] البقرة (٢): ١١٧؛ الأنعام (٦): ١٠١.[٣] الكافي، ج ٢، ص ٣٢٤، باب البذاء، ح ٦.