الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٠
فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ عليه السلام ، وُضِعَ عَلى سَرِيرِهِ ، وَانْطَلَقُوا بِهِ إِلى مُصَلّى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ - فَصَلّى عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام ، فَلَمَّا أَنْ صَلّى عَلَيْهِ ، حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا أُوقِفَ عَلى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، بَلَغَ عَائِشَةَ[١] الْخَبَرُ ، وَ قِيلَ لَهَا : إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَرَجَتْ - مُبَادِرَةً - عَلى بَغْلٍ بِسَرْجٍ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً ، فَوَقَفَتْ وَ قَالَتْ : نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي ؛ فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَ لَا يُهْتَكُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله حِجَابُهُ . فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام: قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قُرْبَهُ ، وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذلِكِ يَا عَائِشَةُ ؛ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً . وَ أَعْلَمُ[٢] أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله سِتْرَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ :«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ» وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله الْمَعَاوِلَ ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالى : «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى» وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذى ، وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً ؛ وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ ، لَوْ كَانَ هذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ - مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ أَبِيهِ صلى اللَّه عليه وآله - جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ ، لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ». قَالَ : «ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، يَوْماً عَلى بَغْلٍ ، وَ يَوْماً عَلى جَمَلٍ ، فَمَا
[١] في «الف»: «العائشة».[٢] في الكافي المطبوع: «اعلمي».