الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٠
هديّة:
الظاهر في أحاديث الباب أنّ «الصحيفة» و«الجامعة» شيءٌ واحد، ولذا عنون صاحب بصائر الدرجات هذا الباب كصاحب الكافي على ما نقلناه[١] . ومن وجوه حكمة سكوته عليه السلام مراراً في الأثناء العنايةُ بحفظ الراوي السائلِ وضبطه، وحكايةُ صنايع الإمام عليه السلام من النكت في الأرض ورفع الستر وغير ذلك إنّما هي بواسطة فائدة أو غيره. (ما هو بذاك) أي ليس علمنا منحصراً في هذا، أو ليس علمنا الأعظم هذا، أو معنى آخر. وقد مرّ بيانه مفصّلاً في بيان الرابع من الباب الثالث والثلاثين. و«التاء» في (الجامعة) للنقل وغلبة الإسميّة، أو للتأنيث باعتبار الصحيفة، أو للمبالغة. و«ما» في (ما يدريهم) للاستفهام الإنكاري. ولعلّ المراد ب (ذراع رسول) اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ذراعه المشهور بذراع النبيّ المقدّر بذراع نفسه صلى اللَّه عليه وآله من المرفق إلى رأس الإصبع الوسطى. (من فلق فيه) بكسر الفاء ويفتح وسكون اللام، أي شقّ فيه. (حتّى ارش هذا) قيل كناية عمّا يوجب وجعاً يسيراً بغمز وغيره. ولعلّ كونه عليه السلام شبه المغضب عند ذلك القول أو الفعل إنّما هو على الجاحدين علمهم عليهم السلام. أو المعنى: أنّ غمزه كان شبيهاً بغمز المغضب إيماءً إلى أنّ الغمز من غير غضب كما عند المطايبة - وإن كان موجعاً - لا أرش له. وقد مضى وجه الأفضليّة لأفضل علومهم عليهم السلام في باب أنّه يرث العلم بعضهم من بعض. (من أدم) إمّا بالتحريك: اسم جمع، أو بضمّتين: جمع أديم، والمراد عليهما جنس الأديم، لا التعدّد والكثرة؛ لما سيجيء من قوله عليه السلام: «جلد ثور». (فيه علم النبيّين). قال برهان الفضلاء: المراد ب «النبيّين»: ذووا شريعة على حدة،
[١] الكافي، ج ١، ص ٢٤١.