الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٢
وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَيْضاً : «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِى وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ»؟» . قَالَ : قُلْتُ : قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ . قَالَ : «فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ أَفْهَمُ ، أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ بَعْضُهُ ؟» قُلْتُ : لَا ، بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ ، قَالَ : فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى صَدْرِهِ ، وَ قَالَ : «عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا ، عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا» .
هديّة:
(فلمّا أن قام) بفتح الهمزة وتخفيف النون؛ لتأكيد الاتّصال. (يزعمون أنّا نعلم الغيب) يحتمل أن يكون المعنى يدّعون لأنفسهم إنّا كذلك، فالمراد من «الأقوام» أئمّة الضلالة، وأضلّهم مشايخ الصوفيّة القدريّة المدّعين علمَ الغيب بالكشف الحاصل من الرياضة لكلّ مرتاض وإن كان جوكيّاً طاعناً في الكفر لعنهم اللَّه. (لا يعلم الغيب إلّا اللَّه) ناظر إلى قوله تعالى في سورة النمل: «أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ»[١] . (وصار في منزله) يعني بيت الخلوة. (وميسّر) على اسم المفعول من التفعيل، وقيل على اسم الفاعل منه: اسم رجل. قال ابن داود في رجاله: ميسّر بن عبد العزيز بضمّ الميم وفتح الخاتمة وكسر السين المهملة، وقيل: بفتح الميم، من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، ممدوح.[٢] (ولا ننسبك إلى علم الغيب) يحتمل الإخبار والاستفهام الإنكاري. وقال برهان الفضلاء: مرادهم انّا مع علمنا بعدم اتّصافكم بعلم الغيب نريد أن نعلم مقدار علمكم. في بعض النسخ: «ألم تقرأ القرآن» مكان (قرأت القرآن). (أخبرني به) أي بقدر علم الرجل، وهو آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام.
[١] النمل (٢٧): ٦٣ - ٦٤.[٢] رجال ابن داود، ص ٣٥٨، الرقم ١٥٩٤.