الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦١
وبعلمهم: كتبهم السماويّة، وبالوصيّين: أوصيائهم من النبيّين، وبالعلماء: النبيّون الذين لم يكونوا أوصياء، وبعلمهم: مثل المواعظ وكلمات الحكمة. (ثلاث مرّات) أي مماثلة ثلاث مرّات، ف «ثلاث» نصب وصفاً للمفعول المطلق المحذوف. (ما يحدث) على المعلوم من باب نصر، أي علم ما يحدث. و(الجفر): البئر الواسعة التي لا تنزف بالنزح. وسيذكر بيان مصحف فاطمة عليها السلام إن شاء اللَّه تعالى.
الحديث الثاني[١] ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ «تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ ، وَ ذلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام» . قَالَ : قُلْتُ : وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ؟ قَالَ : «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى اللَّه عليه وآله ، دَخَلَ عَلى فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي عَنْهَا[٢] وَ يُحَدِّثُهَا ، فَشَكَتْ ذلِكَ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقَالَ لَهَا : إِذَا أَحْسَسْتِ بِذلِكَ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ ، قُولِي لِي ، فَأَعْلَمَتْهُ بِذلِكَ ، فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ حَتّى أَثْبَتَ مِنْ ذلِكَ مُصْحَفاً». قَالَ : ثُمَّ قَالَ : «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامِ ، وَ لكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ».
هديّة:
المراد ب(الزنادقة) هنا خلفاء بني العبّاس وأتباعهم، وكان ابن المقفّع - كما ذكر محمّد بن محمود السهروردي في كتاب تاريخ الحكماء[٣] - أوّلَ من نقل كتب الفلاسفة
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حمّاد بن عثمان».[٢] في الكافي المطبوع: «غمّها».[٣] لم نعثر على ذلك الكتاب للسهرودي، نعم ذكره القفطي في تاريخ الحكماء، ص ٢٢٠.