الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٨
فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ كَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ ؟ قَالَ : «سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ» . فَقُلْتُ : وَ إِنَّ هذَا لَكَائِنٌ ؟ فَقَالَ : «نَعَمْ ، كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ ، وَ أَنّى لَكَ بِهذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ ، أُولئِكَ خِيَارُ هذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هذِهِ الْعِتْرَةِ». فَقُلْتُ : ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ ؟ فَقَالَ : «ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ؛ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ ، وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ» .
هديّة:
نكت في الأرض - كنصر - بإصبعه أو برأس عود: ضرب فأثّر فيها. ليس في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : (من ظهري). قال: «من ظهر الحادي عشر من ولدي» بتقدير «من ظهري»، و«الحادي عشر»: مبتدأ، و«من ولدي»؛ حال أو صفة «الحادي عشر»، ثمّ احتمل إضافة «الظهر» إلى «الحادي عشر»، أي الإمام الحادي عشر، وكون «من ولدي» صفة للمولود، ومتعلّقاً بالمهدي. والواو في(وحيرة) بمعنى «مع»، والحيرة إنّما هي من الرعيّة. وجملة (يضلّ) صفة للحيرة، ولعلّ الستّ مدّة الغيبة عن الجميع في مبدأ الصغرى. يحتمل أن يكون الواو في (والغيبة) بمعنى «مع» فيقرأ بالنصب، فالمراد السؤال عن مدّة الحيرة لا مدّة الغيبة؛ صرّح به برهان الفضلاء وقال: ولذا عكس الترتيب الأوّل، فلو كانت الواو للعطف، فالسؤال عن مدّة المجموع من حيث المجموع، والمعنى واحد، والترديد لتقسيم المؤمنين باعتبار الحيرة، أو الشكّ من الراوي. (كما أنّه مخلوق) يعني كأنّه مخلوق بالفعل، أو المعنى :كما لا شكّ عند كونه مخلوقاً لا شكّ قبل ذلك أيضاً. (قال: ستّة أيّام) قال الفاضل الاسترآبادي: يعني آحاد مدّة الغيبة، فالظهور في السابع وهو الفرد؛ ليوافق الأحاديث الدالّة على أنّ الظهور في فرد من السنين، سواء كان من آحاد العشرات والمئات والاُلوف، والمراد ما