الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٨
والتنوين للتعظيم، فحقٌّ أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يطّلع على غيبه إلّا من كان معصوماً ممتازاً بيّناً في الحسب، معلوماً في النسب إلى آدم عليه السلام، وأنّ سرّ اللَّه تعالى ليس كما وَهَمَ الصوفيّ القدريّ من الخيال الذي إذا أظهر كان كفراً بحكم شرع الحكيم تعالى، بل أسرار اللَّه سبحانه إنّما هي عجايبات علمه الذي لا يتناهى، وما لا نهاية له لا نهاية لعجائباته أيضاً، وكان مع الخضر عليه السلام منها - كما في سورة الكهف - ما لم يكن لموسى عليه السلام مع كونه من اُولي العزم، وعدم نقصه بحسب ما كان يحتاج إليه من العلوم في أمر النبوّة والرسالة وكونه من اُولي العزم، فلا إشكال بأحاديث الباب التالي للتالي الدالّة على أنّه لا يخفى عليهم - صلوات اللَّه عليه - شيء، وبمثل حديث: «لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله [أو ]لكفّره».[١] ولو علم سلمان أيضاً ما في قلب أبي ذرّ لقتله أو لكفّره، أفلم يعلم القدريّ أنّ حمل مثل الحديث على السرّ الذي هو كفر شرعاً إذا أظهر، له مفاسد لا تحصى، كما ذكرنا طائفة منها في بيان أحاديث كتاب العقل، ولا معنى للمنافق سوى أنّه يكتم ما هو كفر شرعاً إذا أظهره، ألا يرى أنّ قتل غير المكلّف قبل أن يعلم موسى عليه السلام حكمته وبعد حكمه بقتل القاتل قصاصاً ليس كفراً بعد العلم بحكمته.
الحديث الثاني[٢] ، قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» فَقَالَ[٣] أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام :
روى في الكافي بإسناده عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ «إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ قَبْلَهُ ، فَابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَ
[١] الكافي، ج ١، ص ٤٠١، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب، ح ٢؛ وعنه في البحار، ج ٢، ص ١٩٠، ح ١٩٠، والحديث هكذا: «لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله».[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن عبد اللَّه بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن سدير الصيرفي».[٣] في الكافي المطبوع: «قال».