الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٩
قدّر للغيبة القصرى وأنّى لك بهذا الأمر، يعني معرفة مرتبة شأنهم، انتهى.[١] وقال بعض المعاصرين: وإنّما حدّ الحيرة والغيبة بالستّ مع أنّ الأمر زاد على الستمائة لدخول البداء في أفعال اللَّه سبحانه كما أشار إليه عليه السلام بقوله: «يفعل اللَّه ما يشاء» يدلّ على ذلك رواية الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ وقّت هذا الأمر في السبعين، فلمّا قتل الحسين عليه السلام أخّره إلى أربعين ومائة» الحديث. (بداءات) يعني بداءة بعد بداءة غيرها، وكذا «الإرادات» و«الغايات»، انتهى. ليس «بداءات» جمع بداءة، بل جمع بداء، والتاء في بداءة لا معنى لها إلّا أن تكون للوحدة، والمصدر «بداء» بالفتح والمدّ، ولم يسمع بداءة، والجمع المؤنّث إذا كان مع المدّ على ثلاثة أقسام: إمّا همزته أصليّة، فيجب إبقاء الهمزة كقراءات، أو زائدة، فيجب قلبها بالواو كصحراوات، وإمّا منقلبة عن الواو والياء، فجائز إبقاء الهمزة كبداءات وقلبها بالواو كبداوات.
الحديث الثامن[٢] ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ «إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ ، كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ ، حَتّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَ مِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ ، غَيَّبَ اللَّهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ ، فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ ، فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ» .
هديّة:
قد يطلق النجوم على البروج الاثنى عشر - كما هنا - تعبيراً عن صاحب العلامة بها.(حتّى إذا أشرتم بأصابعكم) أي إلى إمامكم، وكذا (وملتم بأعناقكم) أي إلى إمامكم، فكناية عن ظهور دلائل الحقّيّة وشيوعها بتواتر الطلوع بذلك الامتياز حسباً ونسباً.
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٦٠ مع اختلاف.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير».