الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢
ثمّ أنت خبير بأنّ أفضل المخلوقات نوع البشر، وأفضله زمرة الأنبياء والأوصياء، وأفضلهم خاتَم النبيّين وآله صلى اللَّه عليه وآله، فكتابه أفضل الكتب، وأوصياؤه أفضل الأوصياء، ودينه أفضل الأديان، والامتحان في اُمّته أعظم الامتحانات في سائر الاُمم، وكذا جُلّ الأشياء المنتمية إليه وآله صلى اللَّه عليه وآله، ألا ترى فتنة ارتداد اُمّته يوم قبضه بأجمعهم إلّا فريقاً من المؤمنين، قال اللَّه تعالى في سورة السبأ: «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ»[١] فهل امتحان أعظم من هذا؟ حيث تفرّقت الاُمّة بعد الارتداد ورجوع طائفة منهم على بضع وسبعين فرقة ، إحداها ناجية، والباقية باغية هالكة. فلم يبق للشيطان هَمّ إلّا في إضلال الفرقة الحقّة . وأنّه قطع بالتجربة أنّ من وراء معاصيهم الزيارات الماحية للكبائر ، والتوبة المقبولة في الأوّل والآخر، والشفاعة المضمونة بالنصّ الباهر. وفكّر[٢] في أواخر عمره ذلك العمر، ثمّ فكّر ، فوضع التصوّف المبتني على وحدة الوجود في بدوه وعوده وتشكّلاته فيما بينهما ، محفوفاً بالصلاة والصوم وكثرة الذِّكر وحرارة الشوق والوجد والسماع والمكاء والتصدية وتأويل القرآن والحديث والسَّهَر والبكاء والخصاصة والاستكانة والأنين والتأوّه والعزلة والأمانة والدِّيانة والأمثال والأشعار ، وغير ذلك من المحاسن في الأسماع والأنظار ، كالخزف المموّه المرصّع بالدرر واليواقيت وأمثالهما من الجواهر النفيسة والشبيهة بها؛ فنعوذ باللَّه وحججه من الشيطان الرجيم ومكائده، وصلّى اللَّه على حجج اللَّه وملائكته.
الحديث التاسع[٣] ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام:
روى في الكافي عَنْ الاثنين «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ ذلِكَ الْحُجَّةُ».
[١] سبأ (٣٤): ١٩ - ٢١.[٢] في نسخة «الف» : «ففكّر» .[٣] يعني : «الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد».