الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٠
بَيَانَهُ»[١] أي في ليلة القدر بإنزال الملائكة عليك وعلى أهل بيتك من بعدك، ليُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ على التفصيل. وروى الصدوق رحمة اللَّه عليه في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام: «أنّ القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به».[٢] وقال في الفقيه: تكامل نزول القرآن في ليلة القدر.[٣] وزيادة البيان في باب «متى نزل القرآن» إن شاء اللَّه تعالى.
الحديث الثاني
روى في الكافي وقال: وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : «بَيْنَا أَبِي عليه السلام جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي ؟ قَالَ : فَقَالُوا : لَا ، قَالَ : زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ«الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا» ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» وَ قَدْ دَخَلَ فِي هذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ ، فَاسْتَضْحَكْتُ . ثُمَّ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعَالى هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالى اخْتِلَافٌ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : مَا تَرى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتّى سَقَطَتْ ، ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتى رَجُلٌ آخَرُ ، فَأَطَارَ كَفَّهُ ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ ، كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ ؟ قَالَ : أَقُولُ لِهذَا الْقَاطِعِ : أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ ، وَ أَقُولُ لِهذَا الْمَقْطُوعِ : صَالِحْهُ عَلى مَا شِئْتَ ، وَ ابْعَثْ بِهِ إِلى ذَوَيْ عَدْلٍ . قُلْتُ : جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالى ، وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي
[١] القيامة (٧٥): ١٧ - ١٩.[٢] معاني الأخبار، ص ١٨٩، باب معنى القرآن والفرقان، ح ١.[٣] الفقيه، ج ٢، ص ٩٩، ذيل ح ١٨٤٣.