الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥
حكمته تعالى في جميع الأزمنة من أوّل الدنيا إلى آخرها. واحتمل السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمة اللَّه عليه بُعد الحمل - كالصدوق - أن يكون المقصود من الخلق تحقّقَ المعرفة، كما في قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[١] أي ليعرفون. قال: فإنّ مناط المعرفة والمتأصّل فيها الذي يدور به رحاها إنّما هو الحجّة ، فهو المقصود بالإيجاد أوّلاً ، وأقرب إلى المبدأ الفاعلي، فيكون قبلهم، وإنّما يبقى المعرفة ببقائه فيكون معهم، وإذا مضوا قبل فناء الدنيا يكون بعدهم إبقاءً للمعرفة التي لا ثبات للدنيا إلّا بها. ثمّ احتمل أن يكون المراد أنّ حجّية الحجّة قبل الخلق كما في الميثاق، ومع الخلق كحال التكليف ومقدّماته، وبعدهم وانقضاء مدّة حياتهم الدنيا استبقاءً لمعرفتهم بمعرفته واستمداداً منها.[٢] أقول: الأولى على هذا ليكمل البيان والتناسب ، أنّ المعنى أنّ حجّته تعالى بالغةٌ على الخلق، قبل الخلق يوم الميثاق بعد الافتتان بتكليف الأرواح بدخول النيران، ومع الخلق ما داموا في الدنيا ، وبعد الخلق عند محاسبتهم في الآخرة.
[١] الذاريات (٥١): ٥٦.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٤٥ .