الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥
وقيل: بل وجه التسمية رجاؤهم النجاةَ بدون العمل أو ترجيتُهم الفسّاقَ. وأمّا القدريّة ، فقالت الأشاعرة وكثيرون : هم المعتزلة ؛ لإنكارهم كون أفعالِ العباد تحت مشيئة اللَّه وقَدَرِه ، بقولهم إنّها بمجرّد مشيّتهم وقدرهم بالاستطاعة التامّة. قال الفاضل الأسترآبادي: قوله: «المرجئ والقدري» دلالة على أنّ القدريّ هو المعتزلي[١] ؛ لأنّ المرجئة طائفة من الأشاعرة. وقالت المعتزلة: بل هم الأشاعرة ؛ لنسبتهم أفعال العباد إلى قَدَرِه تعالى من دون اختيارهم فيها أصلاً. والأصحّ أنّهم الصوفيّة ، إمّا لتضييقهم على أنفسهم برياضات شاقّة مخالفة لشرع العدل الحكيم سبحانه ؛ فمن القدر بمعنى الضيق ، ومنه «ليلة القدر» لتضيّق الأمكنة بنزول الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم إلى حضرة إمام الزمان، وقال اللَّه تعالى: «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ»[٢] ، وقال سبحانه: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ»[٣] ، فسّر بعلم أن لن نضيّق عليه رزقه، وإمّا لإثباتهم القَدَرَ المعلومَ للَّه سبحانه - باعتقادهم - ثبوتَ الأقدار المتفاوتة له تعالى في مراتب طريقَيِ النزول والصعود، ومنازل سلسلتَيِ البدو والعود، ومجالَيِ التشكّلات والأطوار في مجاري الشؤون بالأدوار. ولقولهم[٤] - كالمجوس - بتعدّد الظلمة في وحدة النور، وتعدّد النور في وحدة الظلمة. قال صلى اللَّه عليه وآله: «القدريّة مجوس هذه الاُمّة».[٥]
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٩ .[٢] الرعد (١٣) : ٢٦.[٣] الأنبياء (٢١) : ٨٧.[٤] أي الصوفية.[٥] جامع الأخبار، ص ١٦١؛ عوالى اللآلي ، ج ١ ، ص ١٦٦ ، ح ١٧٥؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٤١٠، ح ٤٦٩١؛ المستدرك للحاكم النيشابوري، ج ١، ص ٨٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ١٠، ص ٢٠٧. وفي التوحيد، ص ٣٨٢، ح ٢٩ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام. وفي تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٢٦، عن أبي جعفر عليه السلام. وفي ثواب الأعمال، ص ٢١٣ عن عليّ عليه السلام .