الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٤
هديّة:
لعلّ التعريض لبني الحسن عليه السلام، كما قال برهان الفضلاء، قال: ولذا ذكر صاحب الكافي هذا الخبر بعد سابقه.(يذكرونه) أي بأنّه عندهم، (لما يسوؤهم) أي لتكذيبه إيّاهم بإظهار الحقّ؛ لأنّهم كاذبون وهو مكذّبهم بالحقّ. (وسلوهم عن الخالات والعمّات) أي عن علم الفرايض التي علمها كما نزل من دلائل الإمامة. وذكر الآية لعلّه نقل بالمعنى، وفي سورة الأحقاف: «ائتوني»[١] مكان «فأتوا». و«الإثارة» كالسحابة: البقيّة.
الحديث الخامس[٢] ، قَالَ : سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ، عَنْ الحذّاء «هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً». قَالَ لَهُ : فَالْجَامِعَةُ ؟ قَالَ : «تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ ، فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ فِيهَا حَتّى أَرْشُ الْخَدْشِ». قَالَ : فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام ؟ قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلاً ، ثُمَّ قَالَ : «إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ ، إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً ، وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلى أَبِيهَا ، وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَأْتِيهَا ، فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلى أَبِيهَا ، وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا ، وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ ، وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا ، وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذلِكَ ، فَهذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام» .
[١] الأحقاف (٤٦): ٤.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة».