الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٢
وقال برهان الفضلاء: وفي بيان «دابّة الأرض» أقوال كثيرة ، فلعلّها ملك يخرجه اللَّه من الأرض على هيئة حسنة عجيبة معجبة قبل ظهور القائم عليه السلام لتبشّر المؤمنين وتُنذر الكافرين. أقول: لعلّ اللَّه خَلَقَ لأمير المؤمنين عليه السلام صوراً مثاليّة متعدّدة ، فلا إشكال في النصوص الظاهرة في أنّ دابّة الأرض أميرُ المؤمنين عليه السلام ، ولا في نصوص حضوره عليه السلام في طور سيناء وسفينة نوح للتكلّم مع الكليم وضرب العفريت القاصد للسفينة ، وحضوره عليه السلام ليلة المعراج في طريقه وعند السدرة ومنتهاها، وليلة الصيام للإفطار في أبيات كثيرة وفي الرفيق الأعلى، ولا في أمثال ذلك.[١] وقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «قال رجل لعمّار بن ياسر: يا أبا اليَقْظان آيةٌ في كتاب اللَّه قد أفسَدَتْ قلبي وشكَّكَتْني. قال عمّار: وأيّة آيةٍ هي؟ قال: قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ» فأيّة دابّة هذه؟ قال عمّار: واللَّه ما أجلسُ ولا آكُلُ ولا أشرَبُ حتّى اُرِيَكَها، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزُبْداً، فقال: يا أبا اليقظان هَلُمَّ، فجلس عمّار وأقبل يأكُلُ معه، فتعجّب الرجل منه ، فلمّا قام عمّار قال الرجل: سبحان اللَّه ! يا أبا اليقظان حلفْتَ أنّك لا تأكُلُ ولا تشرَبُ ولا تجلِسُ حتّى تُرِيَنيِها؟ قال عمّار: قد أَرَيتُكَها إن كنتَ تعقل».[٢] وقرأ العاصم والكسائي وحمزة : «أَنَّ النَّاسَ» بفتح الهمزة، والبواقي من القرّاء بكسرها. «وشكَّكَتْني» أي أقلقَتْ قلبي. وقيل: ولعلّ شكّ الرجل في هيئتها ، هل هي من الهيئات المتعارفة، أو هيئة غريبة غير مأنوسة؟
[١] أي: ولا إشكال في أمثال ذلك.[٢] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ١٣١ ؛ و عنه في البحار ، ج ٣٩ ، ص ٢٤٢ ، ح ٣٠ .