الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٤
الْقَدْرِ : «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يَقُولُ : يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . وَ الْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالى ؛ وَ مَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، فَرَأى أَنَّهُ مُصِيبٌ ، فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ ؛ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً ، يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَ كَذَا ، وَ فِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَ كَذَا ، وَ إِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوى ذلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ الْخَاصُّ وَ الْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ مِثْلُ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ». ثُمَّ قَرَأَ : «وَ لَوْ أَنَّ ما فِى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» .
هديّة:
(يقول: ينزل) تفسير «يفرق» في آية سورة الدخان[١] ب «ينزل» لبيان أنّ المعنى: فيها يفرق جمع من الأحكام التي يحتاج إليها في السنة من مجموع الأحكام التي يحتاج إليها إلى يوم القيامة، فينزل ذلك المفصول عن الجملة إلى وليّ الأمر. (وأنّه ليحدث) يحتمل المعلوم من المجرّد، وخلافه من التفعيل. (لوليّ الأمر) نصٌّ في بطلان الكشف الذي تدّعيه الصوفيّة لكلّ مرتاض ولو كان كافراً، وكفى بهذه الآية من سورة لقمان[٢] مبيّناً لمعنى قوله عليه السلام: «لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله».[٣] وهل ما في قلب سلمان هو من عجائب العلوم - كما في قلب صاحب موسى - أو الكفر الذي يدّعيه القدريّ لعنه اللَّه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: «اندمجت على مكنون علمٍ لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشِيَة في الطَّوِيّ البعيدة».[٤] «باح»: ظهر، وسرّه بسرّه: أظهره.
[١] الدخان (٤٤): ٤.[٢] لقمان (٣١): ٢٧.[٣] الكافي، ج ١، ص ٤٠١، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب، ضمن ح ٢؛ وعنه في البحار، ج ٢٢، ص ٣٤٣، ح ٥٣.[٤] نهج البلاغة، ص ٥٢، ذيل الخطبة ٥.