الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨
الحديث الثالث[١] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ الطَّيَّارُ ، وَجَمَاعَةٌ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ هُوَ شَابٌّ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:
روى في الكافي عَنْ عَلِيٍ «يَا هِشَامُ، أَ لَا تُخْبِرُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ وَ كَيْفَ سَأَلْتَهُ؟» قَالَ[٢] هِشَامٌ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي أُجِلُّكَ وَ أَسْتَحْيِيكَ، وَ لَا يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَافْعَلُوا». قَالَ هِشَامٌ: بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ جُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، فَعَظُمَ ذلِكَ عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ مُتَّزِرٌ[٣] بِهَا مِنْ صُوفٍ، وَ شَمْلَةٌ مُرْتَدِياً بِهَا وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَاسْتَفْرَجْتُ النَّاسَ، فَأَفْرَجُوا لِي ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ عَلى رُكْبَتَيَّ. ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْعَالِمُ، إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ أتَأْذَنُ[٤] لِي فِي مَسْأَلَةٍ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَ لَكَ عَيْنٌ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ شَيْءٍ هذَا مِنَ السُّؤَالِ؟ وَ شَيْءٌ تَرَاهُ كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْهُ؟! فَقُلْتُ: هكَذَا مَسْأَلَتِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، سَلْ وَ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَمْقَاءَ، قُلْتُ: أَجِبْنِي فِيهَا، قَالَ[٥] : سَلْ. قُلْتُ: أَ لَكَ عَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: أَرى بِهَا الْأَلْوَانَ وَ الْأَشْخَاصَ. قُلْتُ: فَلَكَ أَنْفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَشَمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ. قُلْتُ: أَ لَكَ فَمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَذُوقُ بِهِ الطَّعْمَ. قُلْتُ: فَلَكَ أُذُنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: أَسْمَعُ بِهَا الصَّوْتَ.
[١] في الكافي المطبوع: «عليّ بن إبراهيم».[٢] في الكافي المطبوع : «فقال» .[٣] في الكافي المطبوع : «متّزراً» .[٤] في «الف» والكافي المطبوع : «تأذن» بدون همزة الاستفهام .[٥] في الكافي المطبوع : + «لي» .