الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٦
قَالَ : مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ! فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ ، فَأَوْصِ ، وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ ، وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ ؛ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ ، وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ ، فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ ؛ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ ، وَ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا ذلِكَ ، وَ ذلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ ؛ فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَ صُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَ عُمُومَتَهُ ، وَ مُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعاً ؛ فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ ، وَ وَلِيَكَ وَ أَنْتَ حَيٌّ ، ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مَنْ تَعُدُّهُمْ[١] ، فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ ، وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً». قَالَ يَزِيدُ : ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «إِنِّي أُؤْخَذُ فِي هذِهِ السَّنَةِ ، وَ الْأَمْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ ، سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ : فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ ، فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَ أَمَّا الْآخِرُ ، فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ وَ مِحْنَتَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ ، وَ صَبْرَهُ عَلى مَا أَنْكَرَهُ[٢] ، وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ». ثُمَّ قَالَ لِي : «يَا يَزِيدُ ، وَ إِذَا مَرَرْتَ بِهذَا الْمَوْضِعِ ، وَ لَقِيتَهُ - وَ سَتَلْقَاهُ - فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ ، وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي ، فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ ، فَافْعَلْ». قَالَ يَزِيدُ : فَلَقِيتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلِيّاً عليه السلام ، فَبَدَأَنِي ، فَقَالَ لِي : «يَا يَزِيدُ ، مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ؟» فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، ذلِكَ إِلَيْكَ ، وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ ، فَقَالَ : «سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ» فَخَرَجْنَا حَتّى انْتَهَيْنَا إِلى ذلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَابْتَدَأَنِي ، فَقَالَ : «يَا يَزِيدُ ، إِنَّ هذَا الْمَوْضِعَ كَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ جِيرَتَكَ وَ عُمُومَتَكَ» قُلْتُ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ ، فَقَالَ لِي : «أَمَّا الْجَارِيَةُ ، فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ ، فَإِذَا جَاءَتْ بَلَّغْتُهَا مِنْهُ السَّلَامَ» فَانْطَلَقْنَا إِلى مَكَّةَ ، فَاشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتّى حَمَلَتْ ، فَوَلَدَتْ ذلِكَ الْغُلَامَ . قَالَ يَزِيدُ : وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ ، فَعَادُونِي إِخْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ ، فَقَالَ لَهُمْ
[١] في الكافي المطبوع: «من بعدهم».[٢] في الكافي المطبوع: «يكره».