الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨
وقال برهان الفضلاء هنا على خلاف ما قال في سابقه : الاستثناء مفرّغ، والواو للحال، وتعريف الحجّة للعهد الذهني، فالجملة بعدها نعتها ، والإخبار عن المستقبل بلفظ الماضي للدلالة على تحقّق الوقوع. ثمّ قال: يعني لا تزول الأرض عن استقرارها على حال إلّا على حالٍ يكون فيها إمامٌ مفترض الطاعة ، يعرّف جميع الحلال والحرام، ويدعو الناس في قيامه على الأمر. قال: «وما زالت» إشارة إلى قوله تعالى في سورة الفاطر: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً»[١] . و(يَعْرِف) على المعلوم من المجرّد، ويحتمل المعلوم من التفعيل. والأوّل أولى؛ لما لا يخفى من التعريض.
الحديث الرابع
روى في الكافي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ؟ قَالَ: «لَا».
هديّة:
يعني هل تبقى مقرّاً للناس؟ فأجاب عليه السلام بقوله:(لا) لمكان زلزلة الساعة عند ذلك ؛ أو «الأرض» عبارة عن الدنيا، ولا خلاف في ذلك عندنا، فلما صحّ بقاء الدنيا وطائفة من الناس بعد القائم عليه السلام أربعين يوماً كما هو المشهور بين الناس أيضاً . فوجه عدم المنافاة أنّ معنى الحديث الآتي في الباب التالي أنّ آخر من يموت قبل قيام الساعة بمقدّماتها من الصيحة والزلزلة وغيرهما من العلامات هو الإمام، أو أنّ آخر من يموت بغير غضب من اللَّه، أو أنّ آخر من يموت من حجج اللَّه تعالى هو القائم عليه السلام.
[١] إيضاح الاشتباه، ص ١٨٣، رقم ٢٧٧.[٢] خلاصة الأقوال، ص ١٥٥.[٣] فاطر (٣٥): ٤١.