الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٧
الأئمّة عليهم السلام[١] ، فعلى هذا لا حاجة إلى ما قيل من أنّه إذا فعل واحد منهم عليهم السلام فعلاً ، جاز أن يُنسب إليهم جملةً ؛ لأنّه فعل المعصوم، وهم من نور واحد. ومن بطون الآية ما ذكر برهان الفضلاء من أنّ الركوع في الآية بمعنى الفقر أيضاً، أو الضعف أيضاً، قال الشاعر: لا تهين الفقير علّك أنتركعَ يوماً والدهر قد رفعه[٢] أي وهم مستضعفون بأخذ أعداءِ اللَّه حقَّهم غصباً، قال اللَّه تعالى في سورة القصص: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِى الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ»[٣] . ولتخصيص الأوصاف بالأئمّة عليهم السلام لم يقصد بالإيمان - سواء كان بمعنى التصديق ، أو بمعنى إعطاء الأمان والأمنيّة - إلّا الفرد الأكمل الذي لا أكمل منه، وكذا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، مع الإشارة بأنّها باطلة من أعدائهم ؛ لعدم تحقّق الشروط والأركان وغيرهما من موجبات التقرّب والقبول.
الحديث السابع عشر[٤] ، قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى «السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ أَبْوَابُ الْخَيْرِ ، السَّامِعُ الْمُطِيعُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَ السَّامِعُ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ، وَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَ احْتِجَاجُهُ يَوْمَ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالىَ» ثُمَّ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ :«يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَمِهِمْ»».
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٨٨ ، باب ما نصّ اللَّه عزّوجلّ و رسوله على الأئمّة عليهم السلام واحداً فواحداً ، ح ٣ ؛ و عنه في الوسائل ، ج ٩ ، ص ٤٧٧ ، ح ١٢٥٣٤ ، و فيهما هكذا : «فأنزل اللَّه عزّوجلّ فيه هذه الآية و صيّر نعمة اُولاده بنعمته ، فكلّ من بلغ من اُولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه الصفة مثله ، فيتصدّقون و هم راكعون» .[٢] هو من قصيدة للأضبط بن قريع السعدي . راجع : أمالي القالي ، ج ١ ، ص ١٠٨ ؛ و شرح شافية ابن الحاجب ، ج ٢ ، ص ٢٣٢ .[٣] القصص (٢٨): ٥.[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن حمّاد ، عن عبدالأعلى» .