الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٤
(فأخبر اللَّه عزّ وجلّ) يعني في سورة الأعلى: «إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى»[١] الآية. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ صحف إبراهيم كانت عشرين صحيفة، وصحف إدريس ثلاثين، وصحف شيث خمسين»،[٢] يعني ما يتلى من الاسم الأكبر على الناس. وعن أبي ذرّ رضي اللَّه عنه: أنّه قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «اقرأ يا أبا ذرّ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى»[٣] »،[٤] يعني فيها أمثال هذه الكلمات من الحِكَم والمواعظ. «وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» الآية في سورة النحل وسورة الحجر.[٥] «وَقُلْ سَلَامٌ» في الزخرف.[٦] «لَا يُكَذِّبُونَكَ» يعني بل يكذّبون اللَّه في الحقيقة، أو المعنى: لا يكذّبونك بقلوبهم وإن كانوا يجحدونك بألسنتهم، كذا في الكشّاف أيضاً،[٧] نظير قوله تعالى في سورة النمل: «جَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ»[٨] . وقيل: يعني لا يكذّبونك ولا يجحدونك، ولكنّهم يجحدون بآيات اللَّه، وذلك أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان ملقّباً عند الجاحدين أيضاً ب «الأمين» وكان أبوجهل يقول: ما نكذّبك وأنّك عندنا لمصدّق، وإنّما نكذّب ما جئتنا به.[٩]
[١] الأعلى (٨٧): ١٨.[٢] إرشاد القلوب، ج ٢، ص ٤١٦؛ وعنه في البحار، ج ٢٦، ص ٢٢١، ح ٤٧.[٣] الأعلى (٨٧): ١٤ - ١٩.[٤] الخصال، ج ٢، ص ٥٢٣، أبواب العشرين، ح ١٣؛ معاني الأخبار، ص ٣٣٢، ح ١؛ وعنهما في البحار، ج ١٢، ص ٧١، ح ١٤.[٥] النحل (١٦): ١٢٧؛ الحجر (١٥): ٨٨؛ وكذلك في سورة النمل ٠٢٧): ٧٠.[٦] الزخرف (٤٣): ٨٩ .[٧] الكشّاف، ج ٢، ص ١٤.[٨] النمل (٢٧): ١٤.[٩] نسب هذا القول إلى ابن عباس. راجع: الكشّاف، ج ٢، ص ١٤.