الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢
وفاقاً من المؤالف والمخالف - لصلاح حياة الآخرة الباقية، فأقبحُ وجهٍ من وجوهِ مزيّةِ الفرع على الأصل في مثل هذا النظام العظيم من مدبّره العدل الحكيم تعالى شأنه؛ قال اللَّه تعالى في سورة الأعلى: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى»[١] ، وفي سورة والنجم: «فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ»[٢] ، وهذا المضمون كثير في القرآن . فإن قال قائل[٣] : إنّ الإنسانَ الكامل ذات جوهريّة نورانيّة قائمة بذاتها فاعلة للخير والهداية، فقل لمن يصحّحه بالهذيان : هل الإمامُ المعصوم العاقلُ عن اللَّه سبحانه - بعد إبطاله دعوى فرعون - صحّح دعوى البسطامي والحلّاج والرومي وأمثالهم من الصوفيّة القدريّة، أم أبطل وحَكَم بكفرهم وأمر بقتلهم وأخبر بتخليدهم في النار؟ فإن قال بالأوّل فقل : عليك ما على الثاني، وإن قال بالثاني فقل : عليك ما على الأوّل. ومن توقيعات صاحب الزمان عليه السلام كما ذكره المفيد في حديقة الحدائق ومولانا أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة: «إنّ الحلّاج المصلوب بفتوى الشافعيّة كان مردوداً مطروداً ملعوناً أزلاً وأبداً».[٤] وتقرير الإمام عليه السلام عند قول الهشام : (شيء أخذته منك وألّفته) دلالة على جواز نقل الحديث بالمعنى بأيّ تأليف صحيح كان. (قال: فضحك أبو عبداللَّه عليه السلام) يعني : قال هشام عند نقله هذه الحكاية في مجلس آخر.
[١] الأعلى (٨٧): ١٦ - ١٩.[٢] النجم (٥٣): ٢٩ - ٣٠.[٣] في «ألف»: «فإن كنت متذكّراً لقول بعض المعاصرين في كتابه من بياناته المحكيّة هنا في أواخر كتاب التوحيد» بدل «فإن قال قائل». والقائل هو العلّامة الكاشاني في الوافي، ج ١، ص ٥٦٣، ذيل ح ٤٧٢.[٤] لم نعثر على ترجمة العبارة في المصدر، نعم فيه تعابير شتّى في حقّ الحلّاج، مثل: ساحر، كافر. راجع: حديقة الشيعة، ص ٥٧٠ و ٥٧٥ و ٥٩٤.