الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٠
و(بيده) متعلّق ب (قال) على تضمين معنى «أشار» أو لأنّ «قال» هنا بمعنى أشار. قال ابن الأنباري: «قال» لها معان: منها: أشار.[١] وهذا الخبر ممّا روته العامّة أيضاً بمعناه؛ قد روى الشهرستاني في تفسيره المسمّى بمفاتيح الأسرار عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّ رجلاً سأله، فقال: من عندنا يقولون قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»[٢] : إنّ الذكر هو التوراة، وأهل الذِّكر هم علماء اليهود، فقال عليه السلام: «إذاً واللَّه يدعوننا إلى دينهم، بل نحن واللَّه أهل الذِّكر الذين أمر اللَّه تعالى بردّ المسألة إلينا».[٣] قال الشهرستاني: وكذا نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «نحن أهل الذِّكر».[٤]
الحديث الثامن
روى في الكافي عَنْ العِدَّة، عَنْ أَحْمَدَ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلى شِيعَتِهِمْ، وَ عَلى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا، أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالى أَنْ يَسْأَلُونَا، قَالَ:«فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا، وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ، إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا، وَ إِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا».
هديّة:
(أمرهم اللَّه تعالى) استئنافٌ بياني ل (الفرض) في الفقرة المعطوفة، والجواب عن السؤال في الفرض الخاصّ بهم عليهم السلام أيضاً إليهم؛ لما عرفت آنفاً.
الحديث التاسع[٥] ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام كِتَاباً، فَكَانَ فِي بَعْضِ مَا كَتَبْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالى :«فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالى : «وَمَا
[١] راجع: تاج العروس، ج ١٥، ص ٦٤٠ (قول).[٢] النحل (١٦): ٤٣.[٣] المطبوع منه مجلّدان وهما يتضمّنان تفسير سورة البقرة فقط، ولم نعثر على ما نقل فيهما.[٤] نقل هذان الخبران عن المصدر في الوافي، ج ٣، ص ٥٢٦، ذيل ح ١٠٤٦؛ والبحار، ج ٢٣، ص ١٧٢.[٥] في الكافي المطبوع: «أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر».