الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٨
ليس ممّا يتجدّد في ليلة القدر. وجوابه: أنّ اللَّه تعالى يقول في سورة الدخان: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ»[١] ؛ فهذه الآية نصّ في تجدّد الفرق والإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الأرض دائماً، فلابدّ من وجود مؤيّد من عند اللَّه يرسل إليه الأمر دائماً. (فإن قالوا: لك) إيراد آخر بأنّه يلزم ممّا ذكرتم إرسال الملائكة إلى غيرالنبيّ عليه السلام؟ وجوابه: المعارضة بمدلول الآية الذي لا مردَّ له، ولا استبعاد من أن يكون للنبيّ عليه السلام خليفة يقرب مرتبته من مرتبته في التأييد وتحديث الملك وإن لم يكن نبيّاً يوحى إليه ويرى الملك. وقد روى المخالفون أيضاً عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال: «إنّ في اُمّتي محدّثين»[٢] يعني يحدّثهم الملك ويسدّدهم. (فإن قالوا: فإنّ الخليفة هو حَكَمُهم) - بفتح الكاف - يعني هو السيّد المتحاكم إليه، فقل: إذا لم يكن مؤيّداً محفوظاً من الخطأ، فكيف يخرج اللَّه به عباده من الظلمات إلى النور، قال اللَّه تعالى: «اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ».[٣] (ثمّ وقف) يعني أبا جعفر عليه السلام، (فقال) يعني الرجل. (مصيبة) يعني قضيّة معضلة، ومسألة غامضة، وبليّة مشكلة. (ما هي في السنّة) أي ليس حكمها في السنّة ولا في الحكم الموصوف ولا في القرآن. (أن تظهر) يعني أبى اللَّه أن تظهر تلك الفتنة في الأرض أو في أنفسهم. الأوّل للمال والجسد، والثاني للدِّين؛ قال اللَّه تعالى في سورة الحديد: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى
[١] الدّخان (٤٤): ٤ و ٥ .[٢] تمهيد الأوائل للباقلاني، ص ٤٦٦؛ المستصفى للغزالي، ص ١٧٠؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج ١٤، ص ١٧٥؛ تاريخ الإسلام للذهبي، ج ٣٦، ص ١١١.[٣] البقرة (٢): ٢٥٧.