الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٢
قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَن الغنوي ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى «يُسْأَلُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ» . قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : «ثَلَاثَةٌ مِنَ الْحُجَّةِ لَمْ تَجْتَمِعْ[١] فِي أَحَدٍ إِلَّا كَانَ صَاحِبَ هذَا الْأَمْرِ : أَنْ يَكُونَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، وَ يَكُونَ عِنْدَهُ السِّلَاحُ ، وَ يَكُونَ صَاحِبَ الْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَأَلْتَ عَنْهَا الْعَامَّةَ وَ الصِّبْيَانَ : إِلى مَنْ أَوْصى فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ : إِلى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» .
هديّة:
(عن الحلال والحرام) كناية عن العلم بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم من المسائل والأحكام وغير ذلك، لكن بشاهد من القرآن، فلا ينافي ما في الحديث التالي لتالي التالي من أنّ المسائل ليس فيها حجّة؛ إذ المعنى - كما سيذكر - أنّ علم المسائل من دون العلم بدلائلها وشواهدها من القرآن لو طلبتا ليس حجّة الإمامة. فقول بعض المعاصرين: إنّما كان السؤال عن الحلال والحرام حجّة على المدّعي المتكلّف إذا عجز عن الجواب لا مطلقاً، وقد وقع التصريح بعدم حجّيته في حديث آخر كما يأتي،[٢] كما ترى. (أولى الناس بمن كان قبله). قال المفيد رحمة اللَّه عليه: أي بإكرامه وتربيته ومحبّته له؛ صرّح به برهان الفضلاء أيضاً، ووجه العدول عن المتبادر ظاهر.
الحديث الثالث[٣] ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ الْإِمَامُ ؟ قَالَ :
روى في الكافي عن الثلاثة «بِالْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَ بِالْفَضْلِ ؛ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَطْعُنَ عَلَيْهِ فِي فَمٍ وَ لَا بَطْنٍ وَ لَا فَرْجٍ ؛ فَيُقَالَ : كَذَّابٌ ، وَ يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ ، وَ مَا أَشْبَهَ هذَا» .
[١] في «الف»: «يجتمع».[٢] الوافي، ج ٢، ص ١٣١، ذيل ح ٥٩٧.[٣] أي: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير».