الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٦
يطول أمدها»، فقلت له: ولِمَ ذلك يابن رسول اللَّه؟ قال: «لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وأنّه لابدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال اللَّه تعالى: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ»[١] أي سنن من كان قبلكم».[٢] وبإسناده عن عبداللَّه بن الفضل الهاشمي، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: «إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابدّ منها، يرتاب فيها كلّ مبطل»، فقلت له: ولِمَ جعلت فداك؟ قال: «لأمرٍ لا يؤذن لنا في كشفه لكم». قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: «وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللَّه عزّ وجلّ؛ إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما آتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلّا وقت افتراقهما، يا ابن الفضل! إنّ هذا الأمر من أمر اللَّه عزّ وجلّ، وسرٌّ من سرّ اللَّه، وغيبٌ من غيب اللَّه، ومتى علمنا أنّه تبارك وتعالى حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا».[٣] وبإسناده عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أو قال له رجل: أصلحك اللَّه ألم يكن عليّ عليه السلام قويّاً في دين اللَّه؟ قال: «بلى»، قال: وكيف ظهر عليه القوم، وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك؟ قال: «آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ منعته»، قال: قلت: وأيّة آيةٍ هي؟ قال: «قوله تعالى: «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً»[٤] وأنّه كان للَّه عزّ وجلّ ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، ولم يكن عليّ عليه السلام ليقتل الآباء حتّى يخرج الودايع، فلمّا خرج الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبداً حتّى يظهر ودائع اللَّه عزّ وجلّ، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم».[٥]
[١] الانشقاق (٨٤): ١٩.[٢] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨٠، ح ٦.[٣] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨١، ح ١١.[٤] الفتح (٤٨): ٢٥.[٥] كمال الدين، ج ٢، ص ٦٤١.