الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥
واعلم أنّ اليمين واليسار وكذا الشمال تستعمل ب «عن» وسائر الجهات ب «مِن»، ولأهل العربيّة في هذا نكات. وحاصل ما قال ابن هشام في مغني اللبيب : إنّ «عن» هنا اسم ، لا حرف ، واليمين واليسار يقصد بهما العضوان المخصوصان ، بخلاف بين يديه وخلفه وفوق رأسه وتحت قدميه، فالتقدير: من عن يمينه ومن عن يساره ، بمعنى من جانب يمينه ومن جانب يساره، حذفت «من» لكراهة اجتماع الخافضين من الحروف صورة ، وقد لا تحذف. قال القطريّ: ولقد أراني للرماح دَريئَةًمِن عَنْ يميني مرّةً وشِمالي[١] والدَّريئة بالمهملتين والهمز على فَعِيلَة : حلقة توضع على الهدف ، يُتَعَلَّم الطعنُ والرمي عليها. قيل: لا يخفى ما من اللطف في ذكره عليه السلام الجهات الستّ ، فإنّ الفقرات المصدّرة ب «قلت» في كلام مؤمن الطاق ستّ. واعلم أنّه صحّ عند أصحابنا بروايات صحيحة معتبرة[٢] كما صرّح به معظم الأصحاب أنّ زيداً كان مَرْضِيّاً عند الصادق عليه السلام، وكان عليه السلام شديد المحبّة له ، وأنّه لم يكن يريد المجاهدة طلباً للرياسة والإمامة لنفسه، بل لرضاء آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله. قال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه اللَّه تعالى: لعلّ مراد زيدٍ بقوله: (أَن أَخرُج) جهادُهم لدفع شرّهم عنه وعن أهل البيت عليهم السلام كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة، أو كمجاهدة المرء عدوَّه على سبيل الدفع عن نفسه وحريمه وماله - أو جهادُهم لدفع الظَلَمة وإقامة الحقّ ليستقرّ الحقّ مستقرّه ، ويرجعَ الأمر إلى من هو الحجّة ، لا جهادُهم على سبيل الدعوة إلى نفسه بالإمامة ، كما
[١] راجع : مغني اللبيب ، ج ١ ، ص ١٤٩ ؛ و ج ٢ ، ص ٥٣٢ .[٢] راجع: الكافي، ج ٨، ص ٢٧٩ - ٢٨١، ح ٤٢١؛ الأمالي للصدوق، ص ٣٤٩، المجلس ٥٦، ح ١؛ ثواب الأعمال، ص ٢٢٠؛ رجال الكشّي، ص ٢٨٥، ح ٥٠٥؛ الأمالي للطوسي، ص ٥٦، المجلس ٢، ح ٧٧.